تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

2 - ابن سعود :

إن الأمراء من آل سعود تكلمنا عليهم ورغبة الدولة مصروفة إلى القضاء على ( آل سعود ) للخشية منهم أن تتكوّن دولة عربية تهدد كيان العثمانيين كما وقع فعلا في سابق العهد . ثم إن الأمير عبد الرحمن آل سعود التجأ إلى الدولة بأمل أن تعيد إليه إمارته . جاء البصرة وبغداد ومعه الأمير عبد العزيز ابنه . فلم يجد ملبيا لمطالبه . وكانت الدولة تراعي جانبه . وترقب الحالة في نجد حذر أن يحدث ما لا تحمده فتستغل وجوده ولكن الأمير عبد الرحمن كان يضمر آمال الإمارة . وهيهات أن يوفق بين الأمرين . وكان ابنه الأمير عبد العزيز يتوثب للنهوض ويتحين الفرصة للإيقاع بأعدائه ( آل الرشيد ) ويحاول أن يجد ناصرا ولكنه قطع بأن :
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها
وهذه الأوصاف وجدها في نفسه وكان هذا شأنه . خاطر ، وغامر فلم ير بدا من النزال بنفسه دون استغاثته بمن يوجس منه خيفة . فكانت نتائج ذلك أن تمكن من أعدائه وحصل على مطلوبه لا سيما أن الأحوال ساعدته كثيرا بما حدث من تحول في آل الرشيد . وقد ذكرنا وقائعه . وإن الدولة لم تجد من يقوم بالمهمة لإيقاف هذا الصائل الجديد الأمير عبد العزيز السعود فكان آخر ما استولى عليه ( الأحساء ) فلم تشأ الدولة أن تدخل معه في جدال يكلفها أضرارا كبيرة والمشغول لا يشغل بل لا أمل لها في النجاح لما جربته من أسفار شاقة . فاضطرت أن تسكت . وفي كل هذا لا ننسى أن العقيدة المتمكنة في النفوس ساعدته وكان الميل إليه من الأهلين كبيرا . وهذا أقوى ناصر له في مهماته . ولم تمض مدة حتى وقعت الحرب العامة الأولى فحاولت الدولة جذب ابن