دخل بغداد ليلة الخميس 8 ربيع الأول سنة 1247 ه - 1831 م وبذلك انقاد العراق لدولته رأسا ، فأزال عنه المتغلبة ، فكان أول وزير بعد المماليك ، إلا أن الأهلين لم يلبثوا أن تذمروا منه ، وأن المماليك عادوا من طريق آخر للتدخل في الإدارة ، يعرفون التركية وهم أبصر بالمداخل فاستعانت بهم .
لم يستطع الأهلون أن يتغلبوا من جراء أن الثقافة التركية في الأهلين كانت ضعيفة ، وهؤلاء متسلحون بها ، والتفاهم سهل . . إلا أن الإمارة زالت منهم .
صار العراق تتحكم به سلطة الدولة مقرونة بسيطرة المماليك باسم موظفين وعلي رضا باشا اللاز قد سكر بخمرة الانتصار ، فتحكم به أتباعه وموظفوه ، وتجاوزوا الحد في الظلم والاعتداء .
ومن مختلف المراجع تتعين أوضاع هذا الوالي ، وتعرف وقائعه ، وبين هذه ما هو حكومي وما هو أهلي . . وعرض مثل هذه يجعلنا على يقين من أمره . وكانت شهرته قد زادت في مقارعة داود باشا بل لم يكن ليعرف لولا هذه الحادثة . . وقد قيل لأم المخطئ الهبل ، فالأوضاع ساعدته أكثر ، وأن أكبر مسهل له الوباء والغرق وإلا لتغيرت الأوضاع .
وللّه إرادات في خذلان داود باشا .
وهنا لا نود أن نعيد ذكرى ( حادث بغداد ) ، وإنما يهمنا بيان ما جرى في أيام علي رضا باشا من وقائع أخرى . لنكون على بينة منها ، وفيها ما يكفي للتبصر بها وبما خفي من أحواله الأخرى .
أخذ داود باشا إلى استنبول
من أهم الوقائع أن أخذ داود باشا إلى استنبول في شهر ربيع