حوادث سنة 1176 ه - 1762 م
وزارة علي باشا :
إن الوزير السابق نال الوزارة على خلاف رغبة الدولة . والحادث لا يزال وقعه في النفوس فولد الأمل في المماليك فصار يطمح رجالهم في نيلها .
فلما توفي الوزير سليمان باشا كان له سبع ( كهيات ) عمر ، وعبد اللّه ، وإسماعيل « 1 » ، ورستم ، ومحمود ، وعلي ، ويقال لهم ( أصحاب الداعية ) فكل هؤلاء كانوا في بغداد إلا علي الكهية متسلم البصرة وضابط حسكة .
كان يضمر كل واحد من هؤلاء أن يكون ولي الأمر فلم يقع الاختيار على واحد منهم . حدثت بينهم المنافسة وبقيت بغداد بلا وال .
فأوقد أرباب الزيغ نيران الفتنة ، وابتدأ الخلاف ، واستولى الخوف على السكان فتدخل العلماء والأعيان في الأمر ونصحوا القوم في تسكين الغائلة .
اجتمعوا وكتبوا محضرا بوفاة سليمان باشا وبينوا أن كهياته سبعة .
كل واحد منهم لائق أن يكون وزيرا وأمضى الجميع المحضر حتى أنهم ذكروا بصورة متأخرة متسلم البصرة وضابط حسكة ( علي الكهية ) والتمسوا توجيه الوزارة لأحد هؤلاء إلا أن خبر انحلال الولاية وصل إلى الدولة قبل أن يصل المحضر . ولما كانت بغداد والبصرة مجاورتين
هامش
( 1 ) إسماعيل الكتخدا كان في أيام عمر باشا . ولما توفي صار ابنه أحمد آغا كتخدا .
ومن أحفاده اليوم إسماعيل حقي وإبراهيم زهدي أولاد أحمد عزت بن سليمان بن أحمد بن إسماعيل الكتخدا . ومن هؤلاء سليمان كان قائممقاما في ( مندلي ) . ولا يزالون يعرفون ب ( آل الكتخدا ) وفي كتاب ( شعراء بغداد وكتابها ) جاء ذكر عبد اللطيف آغا بن أحمد آغا سابقا في هذا الجزء .