وفي أثناء ارتحاله ورد سليمان المناخور فوجده محاصرا للأقرع فحشدوا عليه ومعهم ابن قشعم ومحمد الكهية ورستم وغيرهم . والذين كانوا مع سليمان زبيد القبيلة المعروفة ومن عقيل شيخهم جعفر ، ومن رجال الوزير محمد المصرف .
ولما ظهر الأقرع بمن معهم وعاين الروم الكماة جمعهم زحفوا عليهم . . . مع أنهم من الأعداء بمنزلة واحد من مائة . . . فما كان إلا ريثما التقوا رد الروم على الاعقاب فندبهم سليمان فكروا ثانيا كرة أسد الغاب . فمذ ثارت أطواب العسكر كر مع الدخان من الروم كل غضنفر فأدبروا إدبار الرئال وتركوا البنادق والنصال . . . وقتلوهم قتلا ذريعا . . .
فأخبرني من أثق بخبره أن قتلاهم يزيدون على ألف في نظره ومنهم من قال يزيدون على ألفين ولم يحضر الحرب الشيخ عقيل ولا صفوق ولكن حضرها شخير . . .
ثم إن الشيخ عقيلا أقام في أرض عفك زمانا آملا أن يأتيه أناس من أكابر قبيلته وفرسان عمارته والوزير ينهاه عن العجلة ويأمره بالأناة والتؤدة فلم يسمع نصحه . . .
وفي هذه الأثناء نصب الوزير سليمان الميراخور ( المناخور ) أميرا فبقي الشيخ عقيل في تلك الناحية ومعه من شيوخ أهل البادية صفوق بن فارس الشمري ومعه من بني عمه جماعة قال ابن سند : وقد ذكر لي الثقات عنه أنه صنع من الضيافات ونحر من الكوم السمان ما لا يحصره لسان .
أحوال البصرة :
أما البصرة فإنها في تلك الأيام قد بذل متسلمها جهده لمحافظتها وحراستها وساعده النجادة من أهل الزبير فاعتز بهم . أما فيصل فإنه نزل أبا سلال وأكثر على البصرة بالغارات في البكور والآصال . فلما سافرت