الخالص واستراح فاتخذ فيها متاريس وأحكم أمرها . . . وكذا الجيش وافى لملاقاتهم فضربوا الخيام تجاههم فحصلت بضع مبارزات بين الفريقين ومجاولات فردية تطارد فيها بعض الفرسان ثم تأهب الفريقان للقتال ولازم كل مكانه فلم يحصل تقدم من أحد .
أما حالت أفندي فإنه أخبر خفية الأهلين ببغداد أن الفرمان صدر بعزل الوزير فأثر ذلك ببعض الناس . وكان في مقدمة هؤلاء عبد الرحمن الموصلي . قام بالأمر وتابعه جماعة من الموصليين وبعض البغداديين فاتفقوا بغتة ومشوا على الآغوات وقتلوا آغا الينگچرية السيد إسماعيل آغا وقطعوا رأسه ، وعلى الفور مشوا إلى القلعة الداخلية وضبطوها وتابعهم الأهلون ومشوا نحو الميدان وبذلك استولوا على القلعة ولواحقها واتخذوا المتاريس وشرعوا بحرب أعوان الوزير سليمان باشا .
وحينئذ انفصل من الوزير جميع أتباعه وعساكره ما عدا نحو المائتين من آغوات الداخل ومن يتصل بهم . فقاوم هؤلاء واتخذوا المتاريس وتحاربوا من الضحى إلى العصر . وعلى هذا تغلب أتباع الوزير وفر عبد الرحمن باشا وأعوانه إلى الجيش العثماني ومعهم آغا الينگچرية فقدموه إلى عبد الرحمن باشا آل بابان ومحمود باشا الجليلي .
ولما شاهد الجيش العثماني ذلك انبعث فيهم الأمل . ولذا لم يبالوا بخصومهم وذهبوا إلى الجديدة .
وذهب فيض اللّه الكهية بعسكره إلى بغداد وتبعهم على الأثر جيش حالت فنزلوا بمحل يبعد ساعة عن الأعظمية ، وكذا الوزير لم يبق له اعتماد على أحد فعزم على الحرب فخرج بما لديه من قوة في 10 شهر رمضان . وصادفه أعداؤه فتلاقى الجمعان فدامت الحرب واكتسبت شدة ، فلا تسمع إلا إطلاق المدافع وصوت البنادق والقتل والضرب . . .
وفي هذه المعركة قتل عبد العزيز بك بن أحمد باشا ابن عم عبد
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 230
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٢٣٠