وفي كتاب النقود العراقية وكتاب الضرائب للأموال التجارية أوضحنا أكثر .
والدفتريون لم يكونوا بثقافة أسلافهم . وإنما كان انحطاط المعرفة عاما . وما ذلك إلا لتدهور الإدارة بسبب الحروب والإدارة العسكرية المتمادية مما لم تدع مجالا للنظر في المالية وتنظيمها ولا توجيه الشؤون الاقتصادية واستغلالها بمقياس واسع .
والحوادث كشفت عن بعض الضرائب الجديدة . ولما كانت الإدارة في شطر من هذا العهد ذات علاقة بالمركز فإن جباية الضرائب تغيرت كثيرا ، فعدلت الدولة فيها فجعلتها ( التزاما ) . وتركت طريقة ( الأمانة ) أي الجباية المباشرة . وكان ذلك سنة 1059 ه . وهكذا فعلت في ( المقطوع ) . واستمرت على ذلك .
وبهذا تطاول الموظفون والضباط وأوغلوا في الاعتداء أملا في الربح الزائد ، والاستفادة لأقصى حد ممكن . ومن جهة أخرى أثرت هذه الطريقة تأثيرا عظيما على الواردات فقللت منها ، وعادت بالخسارة على الأهلين ولم يتحاش موظف من ظلم وقسوة .
لازمت هذه الأوضاع قلة الوارد فاضطرت قسرا إلى تنقيص في ( دخل الولاة ) وتقليل في المخصص لخزانة السلطان وكل هذا ذو علاقة في اختلال التشكيلات الإدارية ونطاق سلطة الحكومة فأدى إلى إلغاء بعض الألوية لأن السلطة الفعلية صارت ( محدودة ) جدا وهذه لها دخل في تنقيص الرواتب . فإن بابان استقلت نوعا وحاول الخزاعل التوسع والمنتفق كادوا يستقلون بالبصرة .
ذلك مما اقتضى تحديد ( حرس الوالي ) وإلغاء ما يسمى ( عوائد المطبخ ) وتقليل ( القلمية ) أو ( مصاريف الديوان ) ، وكذا التعديل في العوائد الأخرى . وهكذا تنقيص مخصصات الدفتريين . وكانت تبلغ أكثر
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 346
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٤٦