في جدال عنيف وحروب متمادية فالكل في خوف عظيم منه .
وفي أواخر أيامه ركن إلى السلم وعقد معاهدة مع العثمانيين .
وكانوا وقفوا سدا عظيما دون آماله وجل ما حصل عليه أن أعاد إلى إيران حدودها القديمة قبل حرب الأفغان وأيام السلطان مراد الرابع ، وحينئذ أدرك لزوم تنظيم الداخل وحسن ادارته . واتخاذ الدواء الناجع .
هذا الشاه فاتح عظيم اكتسب حب الشعب بإقدامه وبسالته وحسن ادارته وسياسته . فكانت أوائل أيامه زمن بطولة وشجاعة وتخليد ذكرى فهو منقذ عظيم للأمة الإيرانية مما انتابها من آلام وحاق بها من مخاطر ومصائب .
ومن ثم اضطر بسبب الفتوح إلى مراعاة السياسة العامة فاشتد كره الأهلين له . بدأ ذلك من تاريخ اعلان سلطنته وتعيين نهجه في صحراء مغان لا سيما أنه لم يكن من الأسرة المالكة . شعر منهم بوحشة ورآهم في صدود عنه مقسورين على الطاعة فلم يستطع أن يستهويهم لجانبه بل لم يدركوا آماله فكان ذلك من أكبر مولدات النفرة . اتخذ الوسائل الممكنة فلم تنجع بل قوي التشنيع عليه . ولعل هذا ما دعاه إلى الصلح حذر الغوائل فأنجزه بسرعة للقضاء على البقية الباقية من الصفويين . وأن يؤسس حكومة تبقى له ولأعقابه بعد تأمين أوضاع الجوار .
فالشاه صار في شك من أمنه بل في حذر منها . فجعل غالب جيشه من الأوزبك ، والقاجار ، والأفغان . وهؤلاء يوضحون الغرض الذي هو نصب عينيه . فالواهمة استولت عليه ورأى الكل في نضال معه .
يخشى ثورتهم ، فاتخذ جيشه من غيرهم ولم يكن ذلك استفادة من خشونة هذه الأقوام وعدم قابلية أهل المدن في تعودهم على الحروب . . . وهذا الاحتراس زاد في النفرة أكثر وإن كان اطمأن به وقوي نوعا . فهذا الرجل العظيم راعى جميع الوسائل للاحتراس
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 318
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣١٨