قاتلهم مدة فرأى منهم مكافحات عنيدة وتكبد خسائر ضعضعت من قوته .
اتفقوا على صد غائلته فاجأوه بغتة بهجوم عنيد وكسروه شر كسرة وانتهبوا منه غنائم كثيرة من أموال وخيام ومعدات لا حد لها . . .
رأى الشاه هذه الصدمة العنيفة فأرسل هديته هذه تغطية لتلك المغلوبية .
إن نادر شاه أراد أن يوثق أواصر صداقته ويؤكد حسن نواياه ومصافاته أكثر . ولذا لم يقطع رسائله ورسله . ولم يدع فرصة إلا ويقدم التحف والهدايا السنية . . .
قدّم هدايا لا تعد . بينها أحد عشر فيلا مع أحد أمرائه حاج بك خان إلى الدولة العثمانية وواحد إلى الوزير . جاءت من طريق بغداد ومعها ألف وخمسمائة فارس لمجرد اظهار الأبهة والعظمة .
استقبل الوزير هذا السفير استقبالا باهرا وأبدى له الاحترام فأخذه معه إلى قصره [ 1 ] في جانب الكرخ وأبقى أعوانه وأتباعه في الرصافة .
هامش
[ 1 ] هذا القصر والبستان المتصل به عمرهما الوزير في هذه السنة وأطنب صاحب الحديقة في وصف القصر وقال إنه غربي قصر الخلد « 1 » وناظر إلى هور عقرقوف فوصف حديقته وأزهارها وأثمارها ، وكذا مقاصيره ورياشه ، وإتقان بنائه . جمع أوصاف الحسن . وهما في الجهة الغربية من جانب الكرخ . . . وكانت عادلة خاتون بنت الوزير وقفتهما على جامعي العادلية اللذين عمرتهما وصار يقال للبستان ( بستان المتولية ) فاستبدل بعد مدة ولازمها هذا الاسم .
( 1 ) علق الدكتور الأستاذ مصطفى جواد على قصر الخلد قائلا : « إن قصر الخلد لم يبق له أثر في أواخر القرن الرابع لأن البيمارستان العضدي بني في أرضه أو أضيفت أرضه إليه ، فلعل السويدي عنى قصرا آخر ظنه قصر الخلد » .