من أعوانه ولم ينتبه إلا والشمس علت بارتفاع رمحين . وحينئذ رأى جموع الأعداء قد خفوا عن الابصار بسبب ما كان من حواجز وعوارض طبيعية . . .
شاهد الوزير الأعداء فرتب جمعه ومن عنده ومن ثم هاجمهم وهكذا كان والده يفعل فوجه عنان فرسه وصال صولته المعروفة . . .
وبينا الأعداء تأهبوا لحربه ومناوأته من جميع أطرافه إذ رأوا الأثقال أتت فظنوها الجيش الأصلي فداخلهم الارتياب وكسرت قوة صبرهم ، فاستولى الرعب عليهم وشغلوا بأنفسهم .
وفي هذه المعركة قتل ابن عم رئيسهم صقر ، وهو سعد وكان أعور وخذل الباقون ، تركوا أموالهم وسائر أثقالهم وأخبيتهم . وكان من جملة ما استولى عليه الجيش زوجة صقر فردّها الوزير مكرمة ولم يتعرض بها أحد . . .
ثم أمر بنصب الخيام . ولم تأت العساكر المنقطعة إلا بعد أن مضى نصف النهار . رأى هؤلاء في طريقهم كثيرا من الجرحى والفارين وفلولهم فكانوا يعجبون ويقولون ما هذه إلا فعلة ملائكة أعانت الوزير ليوقع هذه الوقيعة . . .
أما سليمان باشا فإنه ذهب بجيشه ولم يصل إلى المطلوب إلا أنه وقع بغير هؤلاء من أهل الشقاء فمزق شملهم وشتت جموعهم ورجع ظافرا « 1 » . . . وجدهم آمنين فأصابهم على غرة ولم يسمهم . . .
ثم عاد الوزير إلى بغداد غانما . وكل غزواته مثل هذه سلب ونهب لا تختلف عن عمل العشائر .
وللشيخ عبد اللّه السويدي قصيدة طويلة في مدحه .
هامش
( 1 ) حديقة الزوراء ص 150 - 1 وما بعدها ، ودوحة الوزراء ص 49 .