عربان الجزيرة :
إن الحكومة بعد أن مهدت ارجاء بغداد حوّلت عزمها نحو عربان الجزيرة . قالوا : وكانت رأت منهم أمورا أنكرتها من مناصرة العدو وإظهار العيوب . والدلالة على مواطن الضرر والمساعدة من كل وجه . . . وأن عصيان هؤلاء كان خطرا أكبر فأظهروا الموافقة للشاه وتابعوه في الأغلب وبصّروه بمواطن الضعف مما لم يتيسر له الوقوف عليه لولاهم . . .
فلما اندفعت تلك الغوائل عن الحكومة عزمت على الانتقام من هؤلاء وتأديبهم . ولذا سيّر الوزير أحمد باشا كتخداه محمد باشا إلى الحلة ومنها سار إليهم . . .
وأول ما وجّه عزمه نحو شمر . وكانوا معتزين بكثرة جموعهم وعددهم فحصلت معركة قوية بين الطرفين دام القتال نحو بضع ساعات ثم دارت الدائرة على العشائر فقتل منهم الكثير وكسر الباقون وكانت الغنائم وفيرة . وأطلق سراح من أسر . . .
ثم إن الكتخدا توجه نحو ( آل قشعم ) . و ( زبيد ) . وهؤلاء أوردوا موارد من سبقهم ، وأسر شيوخهم فأرسلوا إلى بغداد مكبّلين فعفا عنهم الوزير على أن لا يعودوا لمثلها .
بقي الكتخدا هناك مدة نظم في خلالها الأمور وأمن الطرق ورجع إلى بغداد ظافرا . . .
وحينئذ بالغ الوزير في إكرامه وألبسه كرك سمّور ، فكانت تعد هذه الوقعة من أكبر مفاخره .
ويلاحظ هنا أن الحكومة كانت تختلق أنواع الأسباب للوقيعة بالعشائر كلما أحست من نفسها بقوة بأمل النهب والسلب . وهذا ما