وقد علموا أن طوپال عثمان باشا قتل ، ولكن الوزير عزم على الدفاع إلى آخر نفس . . .
ومما يلاحظ أن الوزير بعث بعائلته إلى البصرة ، وفي هذه الأثناء أرسل نادر شاه قائده بابا خان إلى جهة الحلة . وهذا خرّب ( بستان الباشا ) المعروف بهذا الاسم . ومن ثم أعلن الوزير أن من لم يستطع البقاء في المدينة فليخرج ، وليذهب حيث شاء فخرج كثيرون . ولكن الشاه ألقى القبض على غالبهم فقتلهم ، فلم يبق مع الوزير إلا القليل .
ضرب الحصار على البلدة كالأول . فعزم على فتحها فأصابها ما أصابها في المرة الأولى من الضنك والضيق . ولكن المحاصرة لم تطل بل طلب نادر شاه الصلح بسرعة فأرسل رسولا يدعو الوالي إلى إعادة المدافع التي أخذت في همذان ليقبل الصلح .
وكانت هذه المعاهدة ترمي إلى لزوم بقاء الحدود بين إيران والدولة العثمانية على ما كانت عليه قبل حرب الأفغان .
اكتفى بهذا لأنه ورد إليه الخبر بأن محمد خان بلوج ثار عليه فتزايد ضرره وتسلط على بلاد كثيرة في فارس .
قبل الوزير بالصلح وأمضى العهد بين الجانبين وفي الحال ذهب نادر شاه لزيارة العتبات ورجع بسرعة إلى إيران .
إن هذه المحاصرة دامت عشرين يوما أو أقل إلا أن الأهلين رأوا منها مضايقة أشد من الأولى « 1 » .
هامش
( 1 ) حديقة الزوراء ص 120 - 123 وفيها تفصيل المشاهدات ، ودوحة الوزراء ص 28 - 38 وتاريخ إيران للأستاذ عباس برويز ص 73 .