التمارين الحربية وأصول قراع الكتائب ، ومرة يقضيها باستماع ( قراءة القرآن ) الكريم ، وآونة في النظم والغزل . . . فراجت سوق العلم والأدب يتخلل ذلك التفكير في حسن الإدارة والاطلاع على الأحوال وعلى طرق الإصلاح فأثار جميع المواهب « 1 » . وبيوت الأعيان لا تخلو من هذه المجالس .
غزية وقبائل أخرى :
بينا الوزير والأهلون في راحة إذ ورد الشيخ شبيب أمير قشعم يشكو من عشيرة غزية و ( ساعدة ) و ( آل حميد ) و ( آل رفيع ) مبينا أنهم أغاروا على المجاورين وأخذوا أغنامهم وأموالهم وعاثوا في أنحاء السماوة والرماحية ونهر الشاه وما والى . فأحدثوا أضرارا بليغة .
وفي هذه الأثناء جاء رسول من ضابط الحلة فأيد ما قال ( أمير قشعم ) . فاهتم الوزير للأمر خوف استفحاله وسارع للذهاب . وفي يومين أو ثلاثة أيام وصل إلى قرب الحلة فاستراح قليلا وسار توا فعبر الشط ومضى لجهتهم بقصد أن يدركهم . وكانت المسافة أربعين ساعة . قطعها بثلاثة أيام أو أربعة لكنه لم يدركهم . سمعوا بالخبر ففروا وتفرقت جموعهم .
ولم يتركهم الوزير وشأنهم وإنما بعث خلفهم بألف فارس من جنده ليدركوهم . وصار هو أيضا يتحرى عنهم ويتعقب أثرهم يمنة ويسرة إلى نصف الليل . ولما بدت بشائر الصبح تبين أثر اظعانهم فوجدهم قرب القائم ، وحينئذ تركوا الأثقال والعيال والأطفال وفروا بأنفسهم . . . والكثير منهم ألقى بنفسه في الماء . . .
وحينئذ غنم الجيش أموالهم وخيامهم وإبلهم وبقرهم وخيلهم وعاد من ناحية القائم .
ومن هناك مضى الجيش لتعقيب عشيرة ساعدة فظفروا بها وغنموا أموالها وأرسلوها إلى الحلة . فعادوا ظافرين منتصرين وألقي القبض على
هامش
( 1 ) قويم الفرج بعد الشدة وحديقة الزوراء .