أورث أضرارا زاد بها على ما أصاب بغداد .
ذلك ما دعا أن يقع اختلاف بين والي البصرة وهو الوزير أحمد باشا آل عثمان باشا والأهلين على ( الرسومات الشرعية ) و ( الضرائب العرفية ) بحيث أدى إلى وقوع القتال .
اتفق عشائر الجزائر مع أمراء المنتفق فخرجوا عن الطاعة وهاجموا والي البصرة جاؤوه بجيش يتراوح بين الألفين والثلاثة آلاف فارس وراجل فوصلوا إلى ( الدير ) فلما سمع بذلك سارع لصد غائلتهم دون رويّة لمجرد شجاعته وتهوره . قام بأمل تشتيت شملهم ونصحه بعض أهل الرأي أن يتخذ تدبيرا ناجعا لإسكان الفتنة والاضطراب فلم يلتفت وإنما استقبل أولئك بخمسمائة من المشاة والخيالة مع من كان معه من أتباع .
حاربهم فحمي الوطيس بين الفريقين ففرّ منه أكثر أصحابه ولم يبق معه سوى مائة جندي فهاجم بهؤلاء حتى هلك معهم « 1 » . ومن ثم حاول كتخداه حسن آغا أن يتولى منصبه باتفاق أهل الرأي ممن كان هناك فلم يفلح . وإنما تقدم العربان نحوهم فتمكنوا من الاستيلاء على البصرة .
وكان شيخ المنتفق ( مانع ) قائد الجموع ، وصل إليها وتغلب ولكن أرباب الحل والعقد من أهل البصرة اتفقوا على ابعاده منها ، واختاروا ( حسنا الجمّال ) من أعيان الولاية وكان مشتهرا في تلك الأطراف فاستدعوه وولوه أمورهم ليقوم بعبء المستلمية « 2 » .
أحوال بغداد - عزل الوزير :
اضطربت أحوال العراق وساءت . تسلط العربان على أكثر انحائه مما نقص الرسوم الأميرية والأعشار وكان الوزير رؤوفا بالناس ، حسن
هامش
( 1 ) تاريخ راشد ج 2 ص 181 .
( 2 ) كلشن خلفا ص 114 - 2 .