ومن جراء هذا القحط ونزوح الناس استولت الأمراض وبدأ الطاعون . ويسمى ب ( أبي طبر ) صار يفتك فتكا ذريعا فعادت بغداد مأتما . وفي خلال ثلاثة أشهر أو أربعة دمّر المرض أكثر من مائة ألف نسمة جاء الوزير في أواخر هذه المصائب . . .
وفي غرة شوال زال هذا البلاء وظهرت بشائر الصحة . . .
وجاء في تاريخ الغرابي :
« قل الغيث وغارت الشطوط وغلت الأسعار . وازداد الغلاء في بغداد ، ودام إلى شهر رمضان ، ووقع أيضا طاعون تفتتت منه الأكباد ، ومات به خلق كثير وأول ما ظهر في مندلي ( بندنيج ) « 1 » ، ثم أتى إلى بغداد في جمادى الآخرة ، وكثر في شعبان وانقطع في شوال . » اه .
الحج :
في هذه السنة سار الحاج من بغداد وأميرهم حسين آغا بن عبدال رئيس العرفاء ببغداد . فلما وصلوا إلى تنومة أول قرية من قرى نجد للذاهب من البصرة نهبهم الأعراب . وأخذوا منهم أموالا كثيرة ، ثم قفل أكثرهم راجعين وبعضهم ذهب إلى البصرة . وشرذمة سارت إلى المدينة .
زلزال :
اهتزت الأرض في هذه السنة ببغداد هزة خفيفة وقت الفجر .
هامش
( 1 ) تسمى اليوم مندلي ومندلجين محرفا عن بندنيجين معرب بندنيك أي الربط الحسن كناية عن الحد الذي حدّ بين الروم والعجم . قال ذلك السيد عيسى صفاء الدين البندنيجي في رسالته على الأجوبة اللاهورية . وهذا غير صحيح فقد عرفت قبل ظهور دولتي العجم والروم كانت من أيام العباسيين والمغول . وهي اليوم قضاء من أقضية لواء ديالى . وذكرت في غاية المرام في محاسن بغداد مدينة السلام أنها مدينة معمورة في جهة النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد .