الحكومة وغيرهما مما شجع قيام ( بكر صوباشي ) استفادة من ضعف الدولة العثمانية ولكن الإيرانيين اغتنموا الفرصة واستولوا على بغداد .
والعراق لم يمت أهلوه ، ولا انقطع العلم منهم بسبب مدارس الأوقاف ، وعناية الدولة بها إرضاء للأهلين . وعلماء بغداد والمدرسون فيها ساروا على ما سار عليه أسلافهم ولا عبرة بالمقياس القليل ، أو الكثير . . . والنتائج لم تعدم ولا بخل الزمن من ظهور نبغاء في علوم مختلفة وفي الآداب العربية إلا أن تغلغل الفارسية والتركية كان قويا جدا . قدمنا جملة صالحة من أدبائهما في هذا العهد . والكل من المتعلمين المتوغلين في التركية والفارسية جرفتهم آدابها ، واستولت عليهم أفكارها في التصوف وغالبه غال . . . مما أضر بنشاط الروح ، وأخمد الجذوة المتوقدة . . . ومع هذا لا يخلو العهد من مؤرخين أو خطاطين أو أدباء وشعراء وما ماثل . . . وليس للعربية سوق ولولا أنها لغة الدين ، وأنها واسطة تقدم الفارسية والتركية لصارت في خبر كان . . .
والحالة ساءت أكثر مما عليه في العصور السابقة . ركد الروح علميا ، أو قل انتشر إلى الخارج واستفادت الأقطار الأخرى بل اقتطفت ثمارها ، وما ذلك إلا لقلة أيام الراحة ، وكثرة الاضطراب وتداول أيدي حكومات مختلفة المشارب والمناهج الإدارية والثقافية . . .
والعشائر لم تظهر بمظهر القوة إلا قبيلة طيىء وقبيلة قشعم . وكذا بعض الإمارات . فهي لا تزال محافظة على مكانتها إلى هذا الحين وبعده .
وأهل المدن كانوا في عناء ووبال لم يروا راحة بل هم في اضطراب . والوقائع تعين نفسياتهم وأحوالهم . . .
كانت الآمال مبشرة بالراحة والطمأنينة بسبب هذا الفتح ثم عقد الصلح فانتعش الرجاء . وتولد النشاط في الأهلين بالرغم من أنهم
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 357
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٣٥٧