تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وحالة كهذه في تطاحن وتنازع لا يؤمل منها فلاح ، ولا يتيسر نشاط أدبي أو علمي ، وإنما طريق النجاح معروف في استقلال المملكة وحياتها الحرة ، وهي مفقودة منها ، بل منغصة بوقائع مؤلمة تهدد الحياة بحيث لا مجال للالتفات على قاعدة « ومن نجا بنفسه فقد ربح » ، فلا مجال للأمة أن تنظر إلى حاجتها العلمية والأدبية . ولم تجد طمأنينة أو راحة . وهذا القطر في ثقافته الحاضرة كان نتيجة عهود إسلامية عريقة في ثقافتها ، من أول الإسلام إلى أيام دخول العثمانيين العراق سنة 941 ه . خدمت بغداد الثقافة وغذتها . وخلفت ميراثا أدبيا علميا للأقطار كان من خير المواريث ، فكيف محته الحوادث ، وأبادت الكثير من آثاره ؟ لا شك أن الحوادث لها دخل كبير في هذا التدمير ، وأن ضياع الاستقلال قد نقل الآثار إلى المتغلبة ، أو قضى عليها ومحاها ، فصارت نهبا بيد المتسلطين ، ولا يهمنا أثر الثقافة وتأثيرها عليهم كما لا تنكر بوجه في هذا . وكل واحدة من الدولتين تريد أن تضارع بغداد في معرفتها . وإن الوقائع الوبيلة والحوادث القاهرة قد أنست من الالتفات إلى الثقافة عندنا . وهكذا كان شأن الثروة والحضارة وسائر المؤسسات مما انتابته أيدي العدوان والكل ذو علاقة ، الأمر الذي جعلنا لا نستطيع أن نعد أدباء أو علماء كثيرين . وأمر واحد لم يستطع هجوم المتغلبة عليه أو تخريبه أعني ( الجوامع والمدارس ) ، فهذه أصل ( مناهج تعليمية ثابتة ) ، ومؤسسات دينية لا تتناولها أيدي العدوان في الأكثر ، وإن الحرمة للمساجد ، والمدارس مرتكزة في النفوس ولكنها لم تسلم دائما بل لم يصبها الاعتداء من كل الوجوه ، ولا القضاء المبرم ، ولا تزال قائمة بالرغم مما وقع من اعتداء . ومن مدارسنا ما قوي على الأرزاء ، وصبر على المكاره ، وبعضها
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 349 | عباس العزاوي المحامي