تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والدولة العثمانية معروفة بأنها دولة محاربة ، فلها مهارة في التدريب العسكري . واكتسبت شهرة عالمية وهذا الجيش تمكن من التوغل إلى أواسط أوروبا ، فحاصر ( فينة ) أو ( ويانة ) ، ثم أخفقت في الحروب بعدها وأصابها تحول كبير في الانحلال والتدهور ، فقدت المزايا ، وأضاعت ممالكها المفتوحة الواحدة بعد الأخرى . حاولت في تجارب عديدة أن تستعيد القوة ، أو تحرس المملكة ، فلم تفلح ، وخذلت مرات عديدة ، فكانت محاولاتها عبثا ، وأن الينگچرية كانوا سبب الاحتفاظ بسلطتها ، فأدى وضعهم الأخير إلى انحلالها ودمارها ، وصارت عبرة المعتبر في نشاطها وفي انحلالها ، وكلاهما مدار الانتفاع قطعا ، فإذا كان جيش المغول لا يخلو من نقص طرأ عليه ، وجيش تيمور انحل للسبب نفسه ، فالجيش العثماني لا يخلو من بواعث لنشاطه وانحلاله . ومجموع ما هنالك يكون عبرة عظيمة في التنظيم والنقص والسيطرة والتدهور كما أن الجيش العباسي قد طرأ عليه ما طرأ . . . ! وفي هذه التجارب خدمة لإدارة الجيش ، وتدارك لما يحتمل أن يطرأ من انحلال بتلافي الأخطار والتجارب وأن لا يقع الخلل والاضطراب ، بل إن جيوش الأمم وتشكيلاتها كلها مدار عبرة العصور ، وطريق التوصل إلى الغرض من إصلاح . وفي مثل هذه الحالة لا يراعى الترتيب المنطقي والعقلي المجرد ، وإنما هناك تجارب عملية خلال عمر طويل مضى على البشرية لا يستهان بها يصح أن يعول عليها . . . والعراق فقدت منه إدارة الجيش وزعامته وقضي عليه من تاريخ التغلب في العهود العباسية ، وتسلط المغول ومن تلاهم فقد القدرة والسيطرة على الموقع ، وأن يكون سيد بلاده ، وقائد جنده ، وغاية ما صار جنديا تابعا أي جيشا أهليا تابعا لجيش أصل الدولة ففي سنة