أنها اختارت في غالب الأحيان ولاة كانوا صدورا ، ولم تهمل أمر القضاء ، وجاءت التصريحات بذلك في مواطن عديدة .
ومن ثم نقطع أن من أركان التشكيلات الإدارية ( القضاء ) . اكتسب مكانة في أصل الدولة ، وعني به عناية كبيرة . ولا يهمنا أن نتعرض لما يتفرع في مواطن أخرى من العراق ، فإن ذلك بلا ريب كان أقل اهتماما وتدوينا ، وإن كان وسيلة لظهور الرجال الأكابر ، فكان تجربة علمية وقضائية معا . . . والمقصود ذكر ( قضاة بغداد ) ومن عرف أمره منهم ، واشتهر ونشاهد الفواصل طويلة ، ولم يتيسر الوقوف على الكثيرين .
ومن مؤلفات العراق في هذا العهد كتاب ( ملجأ القضاة في ترجيح البينات ) لغانم البغدادي من علماء بغداد وجه به القضاء ولا شك أنه قام بحاجة ماسة . وتوالى التأليف في الموضوع . ومثله ( كتاب الضمانات ) ويعد من أجل الآثار في موضوعه الفقهي وخدمته للقضاء ، فلم يقطع العراق أمله ، ولا أهمل العلوم النافعة للقضاء وإكمال مهمته .
والتاريخ مبناه النقل ، وقد أعوزتنا مطالب عديدة تستدعي توضيح أمر القضاء أكثر . وليس لدينا ما نستعين به فلم نستطع أن نوضح أكثر مما علمنا . وأما القضاء في البلدان الأخرى فإنه بلا شك يستمد قوته من عاصمة العراق . تابع لها فيما سوى الموصل ، والبصرة بل إن البصرة تابعة أكثريا لبغداد في قضائها . . .
4 - الجيش
إن الدولة العثمانية عسكرية . لم تتوضح فيها قوة الجيش ، ولم تنفصل عن الشرطة إلى أمد قريب منا ، وإنما يقوم الجيش بالمهمتين الداخلية لحفظ الأمن ، والخارجية لدفع العوادي . استخدمت قديما جيشا يقال له ( الينگچرية ) أي الجيش الجديد من سنة 730 ه - 1329 م .