تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لما رأينا مؤخرا من انحلال . هذا الانحلال لم يقتصر على ضرب من ضروب الإدارة ، بل لم يسلم منه القضاء . ومن أهم العوامل الحروب الخارجية والفتن الداخلية . فالداء كان عاما شاملا في اضطراب جسم الدولة . وفي أول الأمر أي في بدء الفتح العثماني للعراق لم تكن الحالة كذلك ، فقد سيطرت مؤخرا المشيخة الإسلامية ، ودار الفتوى على المرافق العلمية والفقهية ومن أجل أركانها المدارس والقضاء . . .

2 - القضاء في بغداد :

هذه مكانة القضاء في المملكة العثمانية . كانت احتفظت به الدولة وصارت تنصب القضاة في بغداد ولو كان فيها من الفقهاء الأكابر من يصلح إلا أن سياستها كانت تدعو إلى ذلك . ولعل في هذا وفي الدفتريين ما يعين لها الحالة لأخذ المعلومات ، والانتباه إلى الحوادث بعناية زائدة ، كما احتفظ العراق بالإفتاء في أكثر الأحيان ، وكانت تختار لقضاء بغداد قضاة متميزين في العلوم معروفين في الفقه والعلوم الإسلامية ، فيعدون من الصنف الأرقى ، وعلاقة القضاء بالسياسة كبيرة جدا ، فلا تريد أن تجلب الدولة النقمة عليها من علماء بغداد بحرمانهم من جميع المرافق العلمية ، ورجال الإفتاء عندهم كثيرون وصلاح الدولة مرتبط بجميع نواحيه فلم تتهاون في أمر من أمورها . وهؤلاء القضاة كانت سلطتهم واسعة في الأمور العلمية . وفي أول الأمر بهرتهم المدارس وتوجيهها ، والأوقاف وحسن إدارتها واستقرارها ، والأوضاع العلمية وحالاتها . . . فاقتبسوا ما كان ، وأصلحوا ما عندهم ، ورعوا الأوقاف والمدارس حق رعايتها ، ونهجوا بالعلوم والآداب النهج المشهود ، فنقلوا غالب ما وجدوا ضرورة لنقله ، واقتبسوا وخدموا العلوم والآداب ، وصاروا يبذلون الغالي والرخيص في سبيل الحصول على ما يرفع المستوى العلمي والفقهي عندهم ، وتجمعت الثقافة في عاصمة