تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
السفير ( مير طريف ) . فورد هذا ميناء جدة فأخبر السلطان بذلك كما أن علي باشا بن أفراسياب عرض قضية مجيئه إلى السلطان بكتاب . ولما وصل السلطان الموصل وافى السفير وقدم الكتاب والهدايا وبين هذه التحف كمر ( هميان ) مجوهر تقدر قيمته بمائة وخمسين ألف قرش . وترس مصنوع من أذن الفيل ومغطى بجلد الكركدن . ويعتقدون أن هذا لا يؤثر فيه السيف ولا البنادق وأكثر من القول فيه . أما السلطان فإنه أراد أن يجرب قوة سهمه فضربه ضربة كانت قد خرقته . وبهذا كذب دعوى الهنود واعتقادهم في هذا النوع من الترس فابتهج بعمله هذا مما أزال الاعتقاد . وحينئذ وضع داخل الترس خمسمائة فلوري « 1 » وأعاده إلى السفير . كان جاء هذا السفير بأموال وافرة للتصدق بها على فقراء الحرمين الشريفين . وإن ملك الهند أيضا كان أشار إلى ذلك بكتابه المرسل كما أنه كان قد سمع بتوجه السلطان إلى بغداد . ولذا قال ونحن أيضا جهزنا جيوشنا على قندهار واستعادتها من أيدي العجم . وآمل أن يسهل الباري علينا تسخير المملكتين . وفي هذا الأمل ما يدعو إلى إنجاز المهمة التي جاء من أجلها السلطان ، فكان عمل الهند ما يشوش الوضع على إيران من مجاوريها . ويسهل فتح بغداد . وهكذا فعل الشاه عباس الكبير باتفاقه مع الدول الأوروبية المجاورة للعثمانيين ، فلم يظهر لها أثر من جراء أن السلطان عقد الصلح مع بعض المجاورين وأكد وضعه . وفي الحقيقة تم الفتح . وكان أمر السلطان ببقاء السفير وإقامته في
هامش
( 1 ) الفلوري : نقد ذهبي . ذكره بنيامين في رحلته ص 80 وورد في صبح الأعشى . وشاع في المملكة العثمانية وتغلبت تسميته على الدنانير العثمانية . ويسمى فلورين أيضا . وأصله من فلورنسة . والتفصيل في كتاب النقود العراقية .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 261 | عباس العزاوي المحامي