تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكان الأولى أن يركنوا إلى الحصار ، وأن يمنعوا خروج الجيوش المحصورة ، ويقطعوا السابلة وأن لا يمدوا المحصورين استفادة من التجارب العديدة ، فلا يجازفوا بالهجوم ويخاطروا . . . وكأنهم في غفلة عن المخذوليات السابقة . لم تكن للعدو من القوة ما يكفي للحصار والمقاومة . وإنما أحكم حصاره وأبطل الألغام التي عملها العثمانيون . . . وكان العجم قد عزموا على تسليم البلد ولم يجدوا وسيلة للتخلص بغير طلب الأمان . ولكن العثمانيين عجلوا . وحينئذ قرر الإيرانيون الهجوم من جانب الثلمة التي أثرت فيها المدافع واستمروا في الدفاع بعددهم ومدافعهم وأن يحاربوا حرب المستميت . . . ولهذا أول ما قارب العثمانيون المدينة أصلوهم بنيرانهم ومنعوا العساكر العثمانية ، فقتلوا من تقدم أولا وقطعوا طريق إمدادهم . . . وعلى كل لم يتيسر الفتح . ويعزو أوليا چلبي « 1 » الخذلان في هذه الحرب إلى أن الجيش ربح غنائم كثيرة إلى حد الإشباع ، والأسد لا يكون مفترسا إلا إذا جاع ، فلم يهاجموا أثناء الحصار بشدة . ولكن الواقع يؤيد أن أسباب المحاصرة مكينة ، فلم يتمكنوا من اختراق الجبهة . لم يقدر السردار على المطاولة لا سيما وقد كانت خسائره كبيرة وضائعاته عظيمة . . . لم يصبر على الدوام في الحرب كما فعل حافظ أحمد باشا . ولذا قرر لزوم الرجوع باستشارة الأمراء وذلك في 8 ربيع الأول من هذه السنة . وفي أوليا چلبي تركوا بغداد في 27 صفر سنة 1040 ه فعاد بما لديه من قوة وخيام وغيرها . وفي أثناء هذه الحرب
هامش
( 1 ) رحلة أوليا جلبي ج 4 ص 403 .