الغبار فصار لا يستطيع معه الواحد أن يرى الآخر ، وأن حافظ أحمد باشا عاد لا يتمكن أن يرى جيشه كما وأنه قتل له أمراء كثيرون ودمر له جيش عظيم . . .
ثم انجلى الغبار فكان الجيش التركي في مكانه والعجم قد انسحبوا . . . والجيش التركي ظهرت عليه علائم الهزيمة وصار لا يلوي إلى جهة إلا أن أعداءه لم يعلموا بالخبر لما ثار من الغبار والريح الزعزع . . . ولو بقي الجيش على حالته لساء أمره . . . حدثت تلفيات من الجانبين كثيرة لا تقدر . . . فعاد الجيش إلى خيامه . . .
وفي 2 شوال يوم السبت اجتاز العجم دجلة وجاءوا إلى الجسر على حين غرة وهناك جرت معركة عظيمة ، وأن يعقوب باشا ( كافر أوغلي ) والي الموصل قد جرح عند قلعة الطيور فكانت الحرب مؤلمة بسبب الجهود المبذولة لإيصال العتاد . ثم ورد رسول من الشاه يطلب إرسال رسول من جانب الوزير للمذاكرة في الصلح وبعد ذلك وافى من العجم ( توخته خان ) . وهذا قدم الكتاب باحتفال وانعقد المجلس فلما أعطى الوزير الأعظم كتاب الشاه أخذه ووضعه تحت مخدته وقال له أنت اليوم ضيفنا وغدا نتواجه وختم المجلس . . .
وفي كتابه يقول :
« قد هلكت الرعية . فما الباعث للنزاع بين المسلمين ، أنا انتزعت بغداد من جلالي « 1 » ، وأرجو من السلطان أن يمنحها لابني وأنا وكلت توخته خان في جميع الأمور » ا ه .
وهذه الألفاظ نسمعها دائما في مواطن كهذه . ولا شك أنهم رأوا العطب من العثمانيين . . .
هامش
( 1 ) مر تفسير الجلالي .