تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
سليمان باشا وأرسل هذا ( متسلمه ) « 1 » إليها فمنعه بكر صوباشي من الدخول وكان أمله أن يولى هو دون غيره فلما شاهد ذلك قال : « لا حاجة لنا إلى أمير أمراء ! » وبهذا عارض رغبة الدولة العثمانية « 2 » . أما الوالي فإنه لما سمع من بكر صوباشي الرد وأنه متأهب للقتال عزم على حربه وكان معه أمير أمراء الموصل ، ووالي كركوك ، وأمراء الكرد فساروا بعشرين ألفا من الخيالة وتقدموا نحو بغداد فوصلوا إلى قرية الجديدة ( ينگيجه ) وآمالهم مصروفة إلى حصار بغداد وكانت المدينة آنئذ في قحط عظيم ولكن الوالي بقي في محله ولم يجسر على التقدم . دام مكثه بضعة أشهر فاتخذ الشدة تارة والسهولة أخرى فلم تظهر نتيجة . ومن ثم قام من مكانه وتوجه إلى ما يقابل ( بعقوبا ) و ( بهرز ) فاتخذ هذه المواقع مضرب خيامه . وصاروا يعيثون في القرى نهبا وغارة . ولما علم بذلك بكر صوباشي أرسل كتخداه عمر آغا لحراسة القرى وصيانتها من التعديات وكان معه من جيش بغداد نحو ثمانية آلاف خرجوا من ( الباب الأبيض ) المسمى ( آق قپو ) فعبروا نهر ديالى من شريعة ( صفوه ) « 3 » ( كذا ) وصاروا تجاه الوالي سليمان باشا في محل يقال له ( قباب ليث ) .
هامش
( 1 ) المتسلم من ينوب عن الوالي في استلام أمور الإدارة والقيام بها إلى حين وروده إلى محل منصبه . وإن الغاية من إرساله أن تتيقن الدولة درجة الطاعة والامتثال وإلا جهزت الجيوش وقضت على أرباب الزيغ . وهذا أول متسلم عرف في بغداد . وكذا يراد بالمتسلم متصرف اللواء التابع لإيالة الوالي ، أو من كان دونه في نطاق السلطة . ( 2 ) جامع الدول ج 2 ص 1137 . ( 3 ) قال الدكتور ( مصطفى جواد ) لا يزال هذا الاسم ( صفوة ) معروفا في آثار مدينة النهروان العتيقة في شرقي محطة كاسل بوست بينهما نهر ديالى . ومنهم من يسميه صفي وصافي ، والظاهر أنه قبر الشيخ صفاء من أصحاب السيد تاج العارفين كما ذكر في كتاب مناقبه المؤلف في أواخر القرن الثامن للهجرة المحفوظ في دار