تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أو يتخذ أحد أفراد الأسرة المالكة سندا له في دعوته . . . وقد بسطنا القول في ذلك . . . لم يكتف هؤلاء المتغلبة أن يعلن كل واحد منهم حكومته في المواطن التي هو فيها ويتقاسموا الميراث بتوزيع هادىء ساكن فيقنع الواحد بما في يده . . . وإنما حاول أن يقوي إدارته ويمكنها من جهة ويهاجم الأخرى المجاورة له ليبتلعها ، أو التي يخشى أن يستفحل أمرها فيوقفها عند حدها . . . وهكذا دامت القلاقل وزالت الراحة وشغل الناس بأنفسهم وبمتغلبتهم فكانوا من أقوى الوسائل الفتاكة ، وأشد البلايا على الحضارة والمدنية ، والعلوم والصناعات ، وفيها من التخريب والتدمير ما لا يوصف . . . وإن المترجم أحد هؤلاء ، جرب تجارب عديدة ، وحاول محاولات كثيرة أن يكون نصيبه أكثر مما في يده ، وغنيمته أوفر . . . ولكنه لم ينل مرغوبه فاكتفى ( بالعراق ) واحتفظ به ، وتسلط على سائر أنحائه . . . وفي هذه المرة كان الأمل أن يستفيد الرب من هذا الانحلال ومن تلك المحاولات بسبب تفرق الكلمة وأن ينالوا المكانة اللائقة في العراق . . . إلا أن أمراء المغول كانوا متمرنين في الإدارة والحرب فلم يستطع العرب أن يتمكنوا منهم فقضي على إدارتهم في الحلة بعد أن كانت قد تمكنت مدة . . . فقويت قدم المغول مرة ثانية وتكونت منهم حكومة الجلايرية . . . وهذه لم تقاوم البقية الباقية من العلماء ، ولما كانت إسلامية لم تتخذ مشروعا من شأنه إفساد المدارس ، والقضاء على حياتها . . . وإنما كانت هذه الغفلة عنها ، أو الإهمال لها . . . مما دعا أن تعود ثانية ويظهر نورها متلألئا بعد مدة قليلة . . . وكان هذا السلطان ( الشيخ حسن ) قد أخلد إلى السكينة وتنظيم المملكة ، وراعى لوازم الراحة . . . فقويت