شيخه فقال له وهو بالخلعة الحمد للّه الذي جعل من غلمانك قاضي القضاة . . وكان قد انتهت إليه رئاسة الفقه ببغداد . وكان قيما بالعلوم الأدبية . مات سنة 750 ه ( أو سنة 741 ، أو سنة 755 ) قال الذهبي كان فصيحا بليغا ذكيا ، كبير الشأن « 1 » .
وقد مدحه صفي الدين الحلي بقصيدة فريدة وهو بمصر وأثنى على حكمه ودقة نظره وهي :
تركتنا لواحظ الأتراك * بين ملقى شاكي السلاح وشاك
حركات بها سكون فتور * تترك الأسد ما بها من حراك
ومنها :
قل لساجي العيون قد سلبت عي * ناك قلبي وأفرطت في انتهاكي
فابق لي خاطرا به أسبك النظ * م وأثني على فتى السباك
حاكم مهد القضاء بقلب * ثاقب الفهم نافذ الإدراك
فكرة تحت منتهى درك الأر * ض وعزم في ذروة الأفلاك
مذ دعته الأيام للدين تاجا * حسد الدين فيه هام السماك
رتبة جاوزت مقام ذوي العل * م وفاقت مراتب النساك
ذو يراع راع الحوادث لما * أضحك الطرس سعيه وهو باك
بمعان لو كنّ في سالف العص * ر لسكت مسامع السكاك
زاد قدري بحبه إذ رأى النا * س التزامي بحبه وامتساكي
مذهب ما ذهبت عنه ودين * ما تعرضت فيه للإشراك
أيها الأروع الذي لفظه وال * فضل بين الأنام زاه وزاك
إن تغب عن لحاظ عيني فللقل * ب لحاظ سريعة الإدراك
لم تغب عن سوى عيوني فقلبي * شاكر عن علاك والطرف شاك
وفي هذا ما يعين منزلة المترجم ، والمادح عراقي عارف بفضله ،
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة ج 3 ص 55 .