وشاعرنا الصفي يعد من مشاهير أدباء العصر وعلمائه وإن كانت أشعاره ليست في الذروة العليا . . . ولم نر له مدحا أو اتصالا بملك الجلايرية ولكننا نرى له علاقة مكينة بالأمراء والملوك الذين لا تزال العربية رائجة الأسواق لديهم . . والملحوظ أن العراق ربى جماعات فمالوا إلى الأقطار الأخرى ولجأوا إليها لما رأوا من خذلان وقد قال المترجم في مقدمة ديوانه :
« ثم جرت بالعراق حروب ومحن ، وطالت خطوب وإحن ، أوجبت بعدي عن عريني ، وهجر أهلي وقريني ، بعد أن تكمل لي من الأشعار ، ما سبقني إلى الأمصار ، وحدت به الركبان في الأسفار . . . » الخ .
فحط رحاله في آل أرتق ونعتهم بجابري كسر الإسلام والمسلمين . .
وله ( درر النحور في مدائح الملك المنصور ) ، ومدائح في السلطان شمس الدين أبي المكارم صالح من ملوكهم . . . ذهب إلى الحج فمال إلى مصر سنة 726 ه ومدح الناصر وجمع له ديوانه ورتبه ووسمه باسمه وعلى كل توجهت الآداب نحو البلاد العربية الأخرى وقد حمت الأدباء كما أجلت العلماء ومن بين هؤلاء مترجمنا . . .
وقد نعته صاحب روضات الجنات بقوله : « كان عالما ، فاضلا ، منشيا أديبا ، من تلامذة المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي « 1 » ، وله القصيدة البديعية ، وشرحها ، وله ديوان كبير ، وديوان صغير . . . وقد كان رحمه اللّه من كبار شعراء الشيعة ، ومسلما بين الفريقين فضله ونبالته » ا ه « 2 » .
هامش
( 1 ) المشهور أن المحقق صاحب المختصر النافع توفي سنة 676 ه وصفي الدين الحلي ولد سنة 677 ه فكان من المستبعد عده من تلامذته .
( 2 ) روضات الجنات ص 440 .