خاتمة
من الوقائع السابقة والمباحث المدونة أعلاه أعتقد أن قد وضح نوعا وضع العراق السياسي والعلمي وذلك قدر ما سمحت لنا به الوثائق والمستطاع من مطالعة الآثار العديدة . . . وإذا كانت الوقائع لم تكشف المطالب أكثر مما هو الموجود فهي على الأقل تبصر بما يفي بسد رغبة العديدين ويغنيهم عن زيادة التطويل . . .
والتاريخ العلمي والأدبي كفيل ببيان نواح مختلفة أخرى ، لها مساس مباشر بالثقافة والمعارف ، أو الصناعة وضروب الحضارة . . .
وغاية ما يصح أن نقوله عن السير التاريخي في عصور كهذه متقاربة أنه لا يختلف الوضع اختلافا كبيرا عما اعتاده الناس وألفوه أيام المغول ، أو قبلهم . . . فالواحد مفسر للآخر ما دمنا لم نجد خلافه . . لأن النهج الاجتماعي لا يتبدل بسرعة وسهولة . . . فإذا كانت الحكومة المتوالية لا تهتم بالثقافة والتعليم كما هو الغالب من أحوالها وأوضاعها تجاه هذا القطر فالناس ماشون في طريقهم إلى تربية ذاتية ، وطرز تهذيب من شأنه أن يرفع المستوى ويؤدي إلى استقرار العلوم وتقدمها .
وكل ما ألهى الناس ، وصرفهم من غوائل أو وقائع مؤلمة . . .
أحدث فيهم أثرا سيئا ، وغفلة من ضروب التعليم . . نظرا للتلازم القوي بين السياسة والاجتماع أو حالة القوم تجاه النكبات . . . مما لا يصح