الجلايري ببغداد وهناك نسخة أخرى بخط أحمد التبريزي ترجع إلى هذا العهد وهي عدة قصائد منها تاريخ منظوم لفتوح جنكيز خان . . .
وفي هذين المخطوطين من الصور ما يعين عصر الجلايرية فإن أمثال هؤلاء عاشوا في عهد هذه الحكومة وتعهدها . . . وإن السلطان أحمد كان من الملوك الذين عالجوا التصوير وأصابوا فيه نجاحا وهكذا قل عنه في الموسيقى . . . . « 1 » .
ونحن مهما اتخذنا طريق الصناعة وقربنا هذه الآثار بعضها من بعض وأظهرناها مجموعة لا تعين لنا حقيقة العصر وما هي عليه . . . فإن الفنون الجميلة لا ينبغ فيها إلا أفراد . . . وهي لا تصلح لمقارنة العصور . . . ونخطىء كثيرا إذا قابلنا الموجود بآخر وظهرت بعض مزاياه على غيره فهذا ليس بالقطعي لإراءة العصر ولما لم نحط خبرا بكل ما للعصر ، وإن غالب من كتبوا اتخذوا المعروف لديهم أساس المعرفة فلا يقطع في حكمهم وقد قدمنا نماذج في العصر المغولي والظاهر أن التكامل قد سار في طريقه سيرا مقبولا ، ومشى بخطى واسعة بالنظر لما عرف وأن التطور الحاصل طبيعي لتوالي العصور في المعرفة ونزوعها إلى ما تبتغيه . . .
أما فن الموسيقى فإن أصل تمكنه ورسوخه يرجع إلى عهد صفي الدين عبد المؤمن أيام العهد المغولي . . . ففي أيامه اكسب قواعده تثبيتا ، وأنالها شكلا علميا ، ولم يقف على الأخذ . . . وآخر من عرفناهم في هذا العصر السلطان أحمد فإنه كان نابغة فيه . . ولكننا نقول بكل صراحة إننا لم نعرف أساتذنه في هذا الفن ، ولا اطلعنا على قائمة ندمائه فيه . . . ممن لهم رغبة في الموسيقى واتقان في الصناعة . . . وعلى كل سلك الباقون التالون على نهج الصفي . . .
هامش
( 1 ) التصوير في الإسلام ص 39 .