تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ويطول بنا تعداد ما هنالك ، وأول أمر يلفت النظر ما له ارتباط وعلاقة بالآثار الإسلامية ، ويكفي لمعرفة المتكامل منها عندنا أن نسرح أبصارنا في آثار مملكتنا ومخلداتها ؛ أو في المنقول منها إلى متاحف استانبول والمدن الكبرى أمثال متاحف برلين وباريس ولندن وأميركا . . . فنرى هذه قد بلغت المنتهى من الاتقان ، وفيها ما يمثل المجالس العلمية ، ومجتمعات العلم والأدب ، أو الخلاعة أو الحروب والصيد . . . وهكذا مما يبهر الناظر ، ويسترعي وقوف البصر حيران مبهوتا ، أو على الأقل يدعنا نقطع بأن الصانع العراقي قطع شوطا في الصبر والمثابرة على إكمال مهمته ، والتفوق في مهنته بما زاوله . . . سواء كان في محاذاة غيره أو محاكاة الطبيعة ، وتقليد ما في أيدي الآخرين . . . أو كان عمله مما أبدعه أو اخترعه خياله ، أو ابتكره ذوقه . . . إن الصناعة وكمالها ، والنقش وضروبه . . . تجتذب النفوس إليها بمرآها ، ويهيج الشعور الحي بدقتها ، ويؤدي إلى درجة الاعتناء بالفنون الجميلة . . . ولا تكفي هذه وإنما يجب أن نتفحص تطورها ، أو سيرها التاريخي في مختلف الأزمان . . . ولكن لا مجال لنا إلا أن ننظر إلى حالتها التي عليها في هذا العهد من بين العصور الأخرى لنشاهد إلى أي جهة سائرة . . . فنكون على بينة من حركة الفنون الجميلة والصناعات النفيسة فنعلم أثرها في مفترق الطرق ، وما ولدته العصور أو الحضارات حتى برزت . . . فتدهورت وانحطت أو تكاملت وارتفع شأنها . . . كان العصر العباسي من أوضح العصور الإسلامية في تكامله ، لا يخلو من التأثر بالصناعات قبله ولكنه جاء بها موافقة لذوقه ومعرفته ، وتابعة لمقتضى تربيته ونحو ما يرغب فيه . . . فكان لها طابعها الخاص . . . وأما في العصر المغولي فقد جاءت مستقاة من ناحية صينية وتغلبت عليها حتى في ثقافاتها الأخرى ، ولا تخلو من التأثر بالصناعات