تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
دعا سوء هذه الأوضاع من إهمال شأن العلماء أن صارت مؤسساتهم العلمية ودور ثقافتهم لأنفسهم ، ولينالوا حظا من رغبتهم لا أن يكونوا رجال الدولة ، أو أعضاءها الفعالة . . . ومن أراد حظا من ذلك وطمحت نفسه إلى أكثر مما هو فيه مال إلى الخارج . والتاريخ دوّن الكثيرين . . . أو انكب على لغة القوم وآدابهم ليحصل على بعض حظوظهم أو يأمن غوائلهم . . . ذلك كله بعد أن كان أولئك القوم قد اتخذوا مناهج ثقافية متعددة وبصورة متوالية لإدراك اللغة العربية وعلومها بالترجمة وبوسائل أخرى . . . وهذه الأيام بدء دور الاستقلال بالثقافة . . . وهكذا يقال عن الآداب من منظوم ومنثور كانت واسعة الخطى ، وغزيرة المادة فركدت لما أصابها من خذلان فاشتهر أدباء العراق في غير العراق ، وذاع صيت شعراء الفرس في نفس العراق . ولم يعد بالإمكان صد تيار السيل الجارف . . وإن تعديل المناهج وتدريس اللغة الفارسية وآدابها لا يؤدي إلى مجاراة العصر . لأن العراق لو انقلب منطقة فارسية وأهمل أهلوه لغتهم وثقافتهم لما نالوا غير منزلتهم فالعروة كانت بيد الكواز ، والقوم لا يقربون سوى أبناء جلدتهم . . ونبغ في العراق بعض شعرائهم ممن له الذكر العظيم عندهم . . . هذه الأشكال ظاهرة عيانا ، وإن فتح المدارس الجديدة لم يعوض الخلل ، ولا وقف تيار هذا الإفساد في الثقافة وإنما تمادى ولم يظهر بوضوح إلا في العصور التالية إذ لا تزال بقية باقية . . . ولكن تحقق بصورة جلية أن تلك الثقافة يصح أن يقال فيها ( علم لا ينفع وجهل لا يضر ) . ولا يفوتنا أن نقول إن هذا العصر تفوق على غيره بكثرة مدارسه وتنوع علومه . . مع القطع بأن الفارسية استعانت كثيرا بهذه المدارس ،