تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المذكور في المجلد الأول . مشى القوم فيها على طريقة جنكيز في تنظيم جيوشه . . . قامت هذه الحكومة بإدارة محدودة ، لم تكن في نطاق سابقتها وتكونت آنئذ حكومات أخرى فارسية كحكومة آل مظفر ، ومغولية كالحكومة السلدوزية ( الچوبانية ) ، وسائر الحكومات المتغلبة مما مر ذكرها فوجدت هذه الحكومة معارضات ومقارعات شديدة . . . ولم تستقر لها الإدارة إلا بعد مدة . . . وكان يؤمل منها بعض النفع لولا أن السلطان أحمد كدر الراحة ، وظهور تيمور الفاتح العظيم في هذه الأيام نغص الطمأنينة . . . والأول اشتبه من الأمراء فصار يقتل فيهم والآخر جاء كأنه صاعقة أصابت العالم ، أو طاعون فتاك استولى . . . أو طوفان جارف أتى بسيله . . . فمحا حكومات كثيرة مبعثرة الحالات ومضطربة الجانب . . . ومنها الجلايرية إلا أن سلطانها ( السلطان أحمد ) لم يقف عند نكبة ، أو يسلم لغائلة . . . مكتوف الأيدي مستسلما للقضاء . . . وإنما كان يترقب الفرص ، وينتهز الوضع . . . للتحفز والقيام . . . وهو في حالة بين اليأس والرجاء حتى استعاد ملكه المغصوب إلا أنه جاءه البلاء من متفقه بالأمس الأمير قرا يوسف ، حليفه في السراء والضراء . . . أو بالتعبير الأصح تولدت فيه آمال جديدة ولم يكتف ببغداد فسعى لحتفه بظلفه . . . ومهما كانت الدواعي ، والأوضاع السياسية قضي عليه وانقرضت حكومته وزالت من العراق وبعد مدة صارت في خبر كان ولم يبق إلا اسمها وبعض حوادثها مدونة في بطون الكتب . . . وهذه الحكومة كسابقتها لم ينل العراق حظا منها بل أصيب بنكبة من تيمور فلا تقل عن القارعة الأولى ( على يد هلاكو ) وكان قد ذاع عن تيمور لنك أنه أمر بتعمير بغداد وإعادة ما خرب منها وهيهات أخنى عليه الدهر قبل أن ينال العراق منه وطرا . . . ففي أيام تيمور لم ينل العراق ما يستحق التنويه والذكر وإنما هناك حروب وثورات واضطرابات . . .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 348 | عباس العزاوي المحامي