تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

الثقافة أو العلوم والمعارف

للأوضاع السياسية ارتباط قوي بالثقافة ، فكلما ضيقت السياسة الخناق على الأهلين شغلوا بأنفسهم ، وعادوا لا يلتفتون إلى العلوم والآداب . . . أو أنها ألهت من النظر إلى ما يفيد . . . وكلما خلد الناس إلى الراحة وسكنت الحالة واطردت . . . مالوا بكليتهم إلى التربية والتهذيب . . والقضايا الاجتماعية متماسكة فإذا تخلخلت ناحية اضطربت سائر النواحي . . . وقد قدمنا أثناء ذكر الحوادث وفيات علماء مشاهير ، وأدباء معروفين أيام هذه الحكومة ما يعين الحالة الراهنة والأمر الواقع ، ولا مجال للإسهاب هنا ولكننا نقطع في درجة اهتمام العراق بالعلوم ، والتهذيب وقل بالنتيجة الحضارة ومقوماتها فإنه لم ينس ذكرى الماضي ، واستعادة زهوه كلما وجد إلى ذلك سبيلا . . . نعلم أن المدارس كانت من أعظم المؤسسات العلمية والدينية ، كان ولا يزال مقياسها كبيرا ، ونطاقها واسعا خصوصا في هذا العصر فقد أنشئت مجموعة مهمة منها . . . ولعل الباعث المهم أن بغداد صارت عاصمة كما أشير إلى ذلك فيما سبق أو أن النفسيات ملت من الظلم وضجرت من القسوة فمالت إلى دور العبادة ، والمدارس وركنت إلى تأسيس مثل هذه . . . ونرى الأول هو الصحيح لأن العمارات زادت ، وكثر البذخ ، فانصرف أهل الخير بسبب الغنى إلى هذه العمارات . . . فكانت من أكبر عوامل الثقافة ، والمعرفة العلمية الصحيحة . . . والمدارس المؤسسة في هذا العهد ، وكذا الجوامع تكفي للدلالة على الاهتمام بالعلوم والغالب أن لا يخلو مسجد من مدرسة ، ولا
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 350 | عباس العزاوي المحامي