تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

السلطان أحمد إلى هذه الأيام :

إن صاحب كتاب بزم ورزم كان في بغداد أيام الوقعة وفر مع من فر مع السلطان أحمد إلا أنه قبض عليه . . . وهذا نعت أحمد لهذه المدة فقال ما ملخصه : إن السلطان أحمد من حين ملك زمام السلطنة واستولى على العراقين وآذربيجان صار يفتك بأمرائه الكبار ، وأعاظم رجاله ممن كانت لهم التدابير الصائبة ، والقدرة على إدارة المملكة الواحد بعد الآخر ولم يلتفت إلى أنهم كانوا أصحاب كفاءة ودراية ، وأنهم أهل الرأي الصائب . والتدبير اللائق . . كانوا معروفين في التزام الأخطار ، واقتحام الأهوال ، فأضاع تجاربهم ، وأغفل آراءهم . . . وكانوا كما قال الأول « 1 » :
إذا ما عدوا بالجيش أبصرت فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب وهم يتساقون المنية بينهم * بأيديهم بيض رقاق المضارب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
قتل هؤلاء الواحد بعد الآخر ، وأقام مقامهم الأذناب من المتجندة ، ومن أوباش الناس ممن هم غير معروفي المكانة ، ولا النسب ، وخاملو الذكر ، لا عقل لهم يدبرهم ، ولا شجاعة تؤهلهم . . عطل من الفضائل . . . فنالوا المنازل الرفيعة بلا جدارة واستحقاق . . . إن سوء هذا التدبير كان أكبر باعث للعدول عن محجة الصواب ، فكثرت الفتن ، وزادت الاضطرابات فظهرت من كل صوب وانحلت الأمور ، والتذمرات بلغت حدها . . . ففي هذه الأيام ظهر تختاميش خان ( توقتامش ) في مائة ألف من الجند في ذي الحجة سنة 787 ه اجتاز بهم باب الأبواب وساق جيوشه
هامش
( 1 ) هو الشاعر النابغة الذبياني .