الموصل وما جاورها :
ثم إنه بعد الاستيلاء على تكريت جعل يعيث ويستأصل ما مر به حتى أناخ يوم الجمعة 11 صفر سنة 796 ه في الموصل . . . وكان واليها يارعلي جاء إليه أثناء حصار تكريت وقدم له هدايا تليق به . . فلم يبال بذلك . . وإنما خربها ودمرها ثم أتى رأس عين ونهبها وأسرها ثم تحول إلى الرها ودخلها يوم الأحد 10 ربيع الأول فزاد عيثا . . . « 1 » .
وفي الأنباء ثم نازل الموصل وصاحبها يومئذ علي بن برد خجا ( خواجة ) فصالحه وسار في خدمته . . .
وقد مر ابن خلدون بهذه الحوادث مجملا قال : « نجا أحمد إلى الرحبة من تخوم الشام فأراح بها وطالع نائبها السلطان بأمره فسرح بعض خواصه لتلقيه بالنفقات والأزواد وليستقدمه فقدم به إلى حلب وأراح بها ، وطرقه مرض أبطأ به عن مصر . وجاءت الأخبار بأن تيمور عاث في مخلفه واستصفى ذخائره واستوعب موجود أهل بغداد بالمصادرات لأغنيائهم وفقرائهم حتى مستهم الحاجة وأقفرت جوانب بغداد من العيث . ثم قدم أحمد بن أويس على السلطان بمصر في شهر ربيع سنة 796 ه مستصرخا به على طلب ملكه والانتقام من عدوه فأجاب السلطان صريخه ونادى في عسكره بالتجهيز إلى الشام . . . فاستوعب الحشد من سائر أصناف الجند واستخلف على القاهرة النائب سودون وارتحل إلى الشام على التعبية ومعه أحمد بن أويس . . . ودخل دمشق آخر جمادى الأولى وكان أوعز إلى جلبان صاحب حلب بالخروج إلى الفرات واستنفار العرب والتركمان للإقامة هناك رصدا للعدو . . . وكان
هامش
جاء ذكر هذه الوقعة في تاريخ ابن الفرات . فورد اسم الأمير صالح بن حولان بدل ( صالح بن صيلان ) ، ولا تزال التسمية ب ( حولان ) معروفة .
( 1 ) عجائب المقدور ص 46 وروضة الصفا ج 6 ص 67 .