« كان هلاكو . . . من أعظم ملوك التتر ، وكان شجاعا ، مقداما ، حازما ، مدبرا ، ذا همة عالية ، وسطوة مهابة ، وخبرة بالحروب ، ومحبة في العلوم العقلية من غير أن يعتقل منها شيئا ، اجتمع له جماعة من فضلاء العالم ، وجمع حكماء مملكته ، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب ، وكان يطلق الكثير من الأموال والبلاد وهو على قاعدة المغل في عدم التقييد بدين من الأديان ، وكان سعيدا في حروبه طوى البلاد ، واستولى على الممالك في أيسر مدة . . . قال الظهير الكازروني حكى النجم أحمد ابن البواب النقاش نزيل مراغة قال : عزم هلاكو على زواج بنت ملك الكرج فأبت حتى يسلم فقال عرفوني ما أقول فعرضوا عليه الشهادتين فأقربهما وشهد عليه بذلك خواجة نصير الدين الطوسي وفخر الدين المنجم فلما بلغها الفخر المنجم أنعمت بالزواج وعقدوا العقد باسم تامار خاتون بنت الملك داود على ثلاثين ألف دينار . قال ابن البواب وأنا كتبت الكتاب في ثوب اطلس أبيض . » ا ه « 1 » .
هامش
وأقول : قد ذكرت عنه بعض الملاحظات في صحيفة 279 من هذا الكتاب وترجمه صاحب الضوء اللامع قال ويعرف بابن أبي عذيبة . ولد سنة 819 ه ببيت المقدس وتوفي سنة 856 ه وترجمته مبسوطة هناك ، وقال : « ولع بالتاريخ وجمع من ذلك جملة لكنه تتبع مساوي الناس فتفرق لذلك بعده ولم يظفر مما كتبه بطائل مع ما فيه من فوائد وإن كان ليس بالمتقن ، وجمع لنفسه معجما وقفت على جلد بخطه وفيه أوهام كثيرة جدا ، ومجازفات تفوق الحد بل من أجل ما سلكه كان القدح فيه بين كثيرن » ا ه . . وكان لقي ابن قاضي شهبة فاستمد منه وانتفع بتاريخه وتراجمه وأذن له بالتاريخ وقال له أنت حافظ هذه البلاد بل وغيرها . .
وبهذا زال الشك عنه وعرفت ترجمته ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الضوء اللامع .
( 1 ) المجلد الخامس منه . وهذا الكتاب من التواريخ النادرة في خمس مجلدات وفيه بيان عن العلماء في أيام كل خليفة أو ملك ويعتمد على مؤلفات مهمة وستأتي النقول عنه في حينها وعندي نسخة خطية منه منقولة على نسخة صاحب المعالي فخر الدين باشا آل جميل ببغداد ، وأولها : الحمد للّه القديم قبل حدوث الزمان والمكان الخ . وتنتهي حوادثه في سنة 806 ه .