في سطح دار السلطنة وكان قد برز مرسوم الخان أن لا يقتل غايرخان في الحرب وطلب أن يحمل حيا إليه . فلذلك كثر التعب معه ، وقتل صاحباه وبقي وحده يقاتل بالآجر الذي كان الجواري يناولنه من الجدار ، فلما عجز عن المناولة أحاط به المغول وقبضوه وحملوه إلى جنگيزخان بعد عودته من بخارى إلى سمرقند ، وقتل هناك في كوي سراي « 1 » .
ولو أن كل مدينة قاومت هذه المقاومة وناضلت هذه المناضلة لما تمكن المغول من الوقيعة العظمى بالبلاد لهذا الحد ، وبعد أن ذكر ذلك العبري بين أنه في شعبان سنة 612 ه 1215 م ملك السلطان محمد مدينة غزنة . وكان استولى على عامة خراسان وملك باميان . ولذا يلاحظ الفرق في تاريخ الهجوم بين 610 و 615 ه في شجرة الترك والعبري مع أن العبري يسلسل الحوادث ولكنه خرج عن كافة المؤرخين مثل أبي الفداء وابن الأثير وسيرة منكبرتي والشجرة والصحيح ما جاء في الشجرة فإنه يتفق ومنكبرتي .
تقدم جنگيزخان على بخارى :
إن جنگيزخان توجه من اوترار على بخارى . ولذا وافى على حين غرة على قلعة يقال لها زرنوق فلما رأى الأهلون جنگيزخان قد حاصر القلعة استولى عليهم الرعب وخافوا كثيرا ، فغلقوا الأبواب ، أما جنگيزخان فإنه كان له عالم يقال له ( حاجب ) وهو مسلم ، فبعثه إلى المدينة سفيرا وهذا نصح الأهلين وحذرهم ، وعلى هذا أخذ جميع الأهلين هناك هدايا وقدموها إلى جنگيزخان ، فعاملهم بالحسنى وسمى مدينتهم قوتليق باليق ومعناه في لغة المغول المدينة المباركة .
هامش
( 1 ) ابن العبري ص 403 .