تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بالعمريّ ، وإلى ابن الوزير بناء القصر المعروف بالوزيريّ ، ثم خطّ القطائع للقواد والكتاب والناس وخط المسجد الجامع واختط الأسواق حول المسجد الجامع ، ووسعت صفوف الأسواق وجعلت كل تجارة منفردة وكل قوم على حدتهم ، على مثل ما رسمت عليه أسواق بغداد ، وكتب في اشخاص الفعلة والبنائين . وأهل المهن من الحدادين والنجارين وسائر الصناعات وفي حمل الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وسائر السواد ومن أنطاكية وسائر سواحل الشام ، وفي حمل عملة الرخام وفرش الرخام فأقيمت باللاذقية وغيرها دور صناعة الرخام ، وافرد قطائع الأتراك عن قطائع الناس جميعا وجعلهم معتزلين عنهم ، لا يختلطون بقوم من المولّدين ولا يجاورهم إلّا الفراغنة . واقطع اشناس وأصحابه الموضع المعروف بالكرخ وضمّ إليه عدة من القواد الأتراك والرجال وامره ان يبني المساجد والأسواق « 1 » . يظهر لنا من النص السابق ان المعتصم لما وقع اختياره على موضع سامراء رغب في جعل الأتراك يستقلون في مواضع خاصة من المدينة ولا يختلطون بعناصر غريبة قد تفسد مزاجهم وتعمل على ضعف همتهم ، كما أنه الزم كل قائد ورجاله بتحمل مسؤولية العمل على المساهمة في البناء ، وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة ، انه بهذه الطريقة تمكن من اكمال مدينته بهذه السرعة العجيبة ، واستخدام الأتراك بجهودهم وأموالهم إضافة إلى الفنيين والفعلة من ارجاء العالم الاسلامي ، فترى في ذلك الوقت ما يزيد على خمسين ألف من الرجال يعملون باخلاص ونظام وبهذا ارتفعت القواعد وأقيمت الأركان وشيدت المساجد العامرة والقصور الكبيرة والدور العديدة والحدائق النضرة ، فكانت مدينة تفتخر بها الحضارة الاسلامية وكانت معجزة من معجزات الانسان في القرون الوسطى . ويبدو أيضا ان من سياسة المعتصم عزل جنده الأتراك عن كل العناصر
هامش
( 1 ) اليعقوبي - ص 258 .