وحينما أراد الوطنيون اتخاذ تدابير فعالة للحصول على استقلال البلاد وحقوقها المشروعة في تأليف حكومة وطنية » . . . تألفت لجنة من خمسة عشر عضوا ، انتخبوا أنفسهم بأنفسهم وتسموا باسم المندوبين عن بغداد والكاظمية من أجل مقاومة الانتداب ، وطلبوا مواجهة الحاكم الملكي العام ليعرضوا عليه آراءهم « . على ما تقول المس بيل « 1 » . لكن الحقيقة ان الذي انتخب اللجنة المشار إليها هو الجمهور الذي احتشد في الاجتماع الشعبي المنعقد في جامع الحيدر خانة ، ولم ينتخب أعضاؤها أنفسهم كما تزعم سكرتيرة دار الاعتماد البريطاني . وكان من بين هؤلاء اثنان من الكاظمية هما محمد الصدر والسيد أبو القاسم . وقد دفع هؤلاء المندوبون مذكرة خاصة يطالبون فيها : ( 1 ) بتأليف مؤتمر يمثل العراقيين ويقرر مصير البلاد و ( 2 ) بمنح الحرية في الكتابة والخطابة ( 3 ) برفع القيود المفروضة على وسائل الاتصال بالخارج . وجاء فيها أيضا قول « . . فبصفتنا نوابا عن أهالي بغداد والكاظمية نطلب إليكم ان تصادقوا حالا على تنفيذ هذه المطاليب الثلاثة بكل سرعة ممكنة . . »
الكاظمية والثورة العراقية
وهكذا يلاحظ مما مرّ ان الكاظمية قد اشتركت بعلمائها ورجالها ، والرأي العام فيها ، اشتراكا فعليا في إشعال نار الثورة والتمهيد لها . ويقول المستر آيرلاند في كتابه « 2 » الذي مرت الإشارة اليه من قبل في هذا الشأن « . . وبينا كان هياج بغداد يتعاظم كان علماء الشيعة في المدن المقدسة يضاعفون جهودهم في إثارة القبائل ومراكز الألوية . فنشرت المناشير الطويلة والرسائل والوثائق التي كان يحمل قسم منها توقيع المجتهد الأكبر الميرزا محمد تقي .
هامش
( 1 ) المرجع الأخير الص 150
( 2 ) العراق - دراسة في تطوره السياسي ، الص 204 من الترجمة العربية .