هو الشأن في غيرها من مراقد الأئمة من أهل البيت . وقد منيت كما مني سواها من مدن العراق الشيعية بشيء من زلازل السياسة المذهبية زمن بني العباس وآل عثمان . غير أن الشيعة في بغداد كانوا أشد محنة وبلاء من شيعة الكاظمية . وكثيرا ما تسلم من تلك المعارك الدموية المذهبية في بغداد أيام العباسيين والعثمانيين على قربها من بغداد .
نعم ، حادثة عام 443 ؛ التي وقعت بين الشيعة والسنة ببغداد . والتي قال عنها ابن الأثير : وجرى من الأمر الفظيع ما لم يجر مثله في الدنيا . .
تطاير شررها العظيم ، حتى بلغ الكاظمية ، فأحرق قبر الامامين - عليهما السلام - فكأنما أبت الناس إلّا ان تقتدي بالرشيد ، والمتوكل « 1 » في الجرأة على القباب الرفيعة لأهل البيت . وقد يمنع العباسيون الشيعة ؛ في محلات بغداد الشيعية ، كمحلة الكرخ ، والمختارة ، وغيرهما ، عن قراءة مقتل الحسين - عليه السلام - واظهار شعائر الحزن عليه ، وقد يحدث الشغب والاضطراب من جراء ذلك المنع ، إلا انهم قد يرخصون ذلك في مشهد الامامين - عليهما السلام - كما فعل ذلك المستعصم آخر ملوكهم . . . عام 641 و 648 و 653 . وكانت لها أمثال أيام الملوك من أسلافه كما جرى على تلك السيرة آل عثمان في بعض السنين .
وما زالت ، ولم تزل - شأن غيرها من البلاد المقدسة - موردا من موارد العلم الجعفري . ونبغ فيها من العلماء الجم الغفير ؛ ممن كان منهلا لعلوم أهل البيت ، ومصدرا لأهل الفضل ، ومقصدا لطلاب العلم . . . ولكل من هؤلاء الأعلام ذرية من أهل العلم ؛ أصبحت أسرا واسعة ، تحتفظ بكرامتها . وهي ما تزال تقطن بلد الكاظمية .
وهي غير ناضبة من الأدب . وقد نبغ فيها شعراء عديدون ؛ أمثال
هامش
( 1 ) كان المتوكل شديد الانحراف عن آل علي وعن الطائفة ، ، وفعل من حرث قبر الحسين - عليه السلام - ما فعل .