واستمرارهم على هذه الضلالة ، التي استوجبوا بها النكال ، واستحقوا عظيم الخزي والوبال .
وانما يتوجه العتب في ذلك ، نحو نقيب الطالبيين . ولولا ما تدرّع به من جلباب الحكم ، وأسباب يتوخاها ، لتقدم في فرضه ما يرتدع به الجهال .
فليؤجر باظهار شغل السنة ، في مقابر باب التبن ، وربع الكرخ ، من ذكر الصحابة على الجنائز ، وحثهم على الجمعة والجماعة ، والتثويب بالصلاة خير من النوم ، وذكر الصحابة على مساجدهم ومحاربهم أسوة بمساجد السنة ، والتقدم بمكاتبة ابن مزيد ليجري على هذه السيرة ، في بلاده . وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ، أو يصيبهم عذاب عظيم « 1 » .
سنة 517 ه
لما عاد الخليفة ، من حرب دبيس ؛ ثار العوام ببغداد ، فقصدوا مشهد مقابر قريش ، ونهبوا ما فيه ، وقلعوا شبائكه . وأخذوا ما فيه من الودائع والذخائر .
وجاء العلويون يشتكون هذه الحال إلى الديوان ؛ فأنهى ذلك . فخرج توقيع الخليفة - بعد أن اطلق في النهب - بانكار ما جرى ، وتقدم إلى « نظر » الخادم بالركوب إلى المشهد ، وتأديب الجناة . ففعل ذلك ، وردّ بعض ما أخذ « 2 » .
سنة 552 ه
توفي في ليلة الجمعة ، ثالث عشرين ، من جمادى الأولى ، من هذه السنة ؛ علي بن صدقة ؛ أبو القاسم ؛ الوزير ، وصلي عليه في جامع القصر
هامش
( 1 ) المنتظم ج 9 ص 28 - 29 .
( 2 ) المنتظم ج 9 ص 243 .