معه ، لرأى مكاني . وغفل عنه ابن زياد ، فخرج ، فركب فرسه . ثم طلبه ابن زياد ، فقالوا : ركب الساعة . فقال عليّ به . فأحضر الشرط خلفه .
فقالوا : أجب الأمير . فقال : أبلغوه عني : اني لا آتيه طائعا أبدا .
ثم أجرى فرسه وأتى منزل أحمد بن زياد الطائي ، فاجتمع إليه أصحابه ، ثم خرج حتى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع الحسين ومن قتل معه ، فاستغفر لهم ، ثم مضى إلى المدائن ، وقال في ذلك :
يقول أمير غادر وابن غادر * ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمه
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * الا كل نفس لا تسدد نادمه
واني ؛ لأني لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه
سقى اللّه أرواح الذين تبادروا * إلى نصره سقيا من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم ومجالهم * فكاد الحشا ينقض والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فان يقتلوا « 1 » فكل نفس تقية * على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما ان رأى الراؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهرا قماقمه
أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا * فدع خطة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فكفوا وإلّا ذدتكم في كتائب * أشدّ عليكم من زحوف الديالمه
هامش
( 1 ) هكذا ورد في الأصل وتركناه على حاله . الخليلي