الحلي « 1 » الذي وصمه بأنه شاب مترف عفى اللّه عنه . ونقده غيره نقدا لاذعا ، كما رمي بقلة الأدب .
ومع هذا فان الحملات القاسية التي شنها ابن إدريس على آراء الشيخ الرائد « كانت بداية خروج الفكر العلمي عن دور التوقف النسبي على يد هذا الفقيه المبدع ، إذ بث في الفكر العلمي روحا جديدة ، وكان كتابه الفقهي « السرائر » « 2 » إيذانا ببلوغ الفكر العلمي في مدرسة الشيخ إلى مستوى التفاعل مع أفكار الشيخ ونقدها وتمحيصها » .
من النجف إلى الحلة :
ولكن بوادر النشاط العلمي ، أو التفتح الذهني للتفاعل مع آراء الشيخ بدت تبرز بأجلى مظاهرها في أوائل القرن السابع الهجري ، وخاصة على مسرح التفكير الحلي ، والذي عبر عن اتساع كبير في الذهنية العلمية التي يتمتع بها الحليون في تلك الفترة ، ويمكن أن تكون طليعتها متجلية في الشيخ ابن إدريس ، ثم المحقق الحلي ، ثم العلامة الحلي . وأمثالهم الكثيرين ممن حملوا راية العلم في الحلة ، وأسسوا لها مجدا شامخا .
وإذا كان عهد ابن إدريس إيذانا بانتقال الحركة العلمية إلى الحلة ، ففي
هامش
( 1 ) جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي ، انتهت اليه رئاسة الإمامية في المعقول والمنقول والفروع والأصول ، صنف في كل علم كتبا ، فكان أعظم العلماء شأنا ولد سنة 648 ، قرأ على المحقق الحلي ، كما قرأ على المحقق الطوسي ، وصار سببا لتشيع السلطان محمد الملقب بشاه خدابنده ، توفي 726 ودفن في النجف .
( الكنى والألقاب : 442 - 444 - 3 )
( 2 ) طبع هذا الكتاب في إيران .