وكانت « مساهمة الشيخ في الأصول - مثلا - مجرد استمرار للخط وانما كانت تعبر عن تطور جديد كجزء من تطور شامل في التفكير الفقهي العلمي له . أتيح لهذا الفقيه الرائد ان يحققه . فكان كتاب ( العدة ) « 1 » تعبيرا عن الجانب الأصولي من التطور » « 2 » .
وإلى جانب هذين العملين ، قام الشيخ الطوسي بعمل مهم وعلى مستوى واسع النطاق في جمع الأحاديث المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وذلك ب « دمج المجاميع الصغيرة في موسوعات كبيرة ، فما انتهى ذلك حتى حصل الفكر العلمي الامامي على مصادر أربعة موسعة للحديث » « 3 » .
وكان نصيب الشيخ الطوسي من هذه الأصول أصلين كبيرين هما :
كتاب ( التهذيب ) ، وكتاب ( الاستبصار ) في ثلاثة مجلدات « 4 » .
ولم يكن هذا كل تراث الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - فإلى جانب التراث الأصولي والفقهي الضخم خلف تراثا رائعا في التفسير ، فقد وضع ( التبيان ) « 5 » في عشرة مجلدات ، وكان هذا النتاج الكبير يعرب عن مستوى واسع وعميق كما يدل على إحاطة وشمول في آفاق المعرفة . وقد كانت الحاجة ملحة لهذا الجانب لافتقار المكتبة الامامية اليه ، ولذا اعتبر ظهور هذه الموسوعة التفسيرية إلى حيز الامكان فتحا كبيرا .
وفي علم الرجال ، وتحقيق درجاتهم العلمية ، وجمع الشتات عنهم
هامش
( 1 ) طبع الكتاب في بمبى سنة 1312 ه ثم في إيران 1314 .
( 2 - 3 ) المعالم الجديدة : 56
( 4 ) طبع هذان الكتابان عدة طبعات آخرها في النجف .
( 5 ) طبع هذا الكتاب في إيران والنجف ، وأخيرا على نفقة مكتبة الشيخ احمد القصيري في النجف الأشرف عشرة اجزاء .