قراءته عليه كل شهر اثنا عشر دينارا ، وللقاضي ابن البراج « 1 » كل شهر ثمانية دنانير » « 2 » .
وفي عام 436 ه استجاب السيد المعظم إلى دعوة ربه ، وعند ذاك كان المرشح الوحيد لمركز الزعامة الدينية الشيخ الطوسي ، فأصبح علما للشيعة ، وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ، يقصدونها للاستفادة من هذا الزعيم العلمي الكبير . والتف حوله عدد كبير من أهل الفضل والعلم للتلمذة عليه ، والانتهال من نمير فضله ، حتى حددت المصادر بأن عدد تلاميذه بلغ ثلاثمائة مجتهد من اعلام الشيعة ، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة « 3 » .
وباتساع أفق هذه الشخصية العلمية ، وما بلغ به من العظمة والمنزلة جعل له القائم بأمر اللّه العباسي « 4 » ، كرسيا للكلام ، والإفادة .
وهذا التقدير من الخليفة العباسي يومذاك كان له كبير الأهمية ، إذ لم يسمح به إلا لمن بلغ في العلم مرتبة سامية يتميز بها على اقرانه ، ولم يكن في بغداد في عهده من يفوقه قدرا ، ويعلوه مكانة ، ويفضل عليه علما .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد العزيز بن تحرير بن عبد العزيز بن البراج ، أبو القاسم ، لقب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس مدة عشرين ، أو ثلاثين سنة . قال المحقق الكركي في بعض إجازاته في حق ابن البراج الشيخ السعيد خليفة الشيخ الامام أبي جعفر الطوسي بالبلاد الشامية . توفي سنة 481 ه .
( الكنى والألقاب : 219 - 1 )
( 2 ) الدرجات الرفيعة : 460 .
( 3 ) تفسير التبيان - المقدمة : ج - د - 1 . ورجال الطوسي - المقدمة : 11 - 12 .
( 4 ) القائم بأمر اللّه ، عبد اللّه بن القادر ، أبو جعفر ؛ ولد عام 391 ه ، وأمه ارمنية اسمها قطر الندى ، ولي الخلافة بعد أبيه عام 422 ه ، ومات سنة 467 ه ، وقد لاقى في حياته مشاكل واهوالا كثيرة .
( تاريخ الخلفاء - للسيوطي : 417 - 423 طبع القاهرة ) .