الموكلين والامناء ، والقائمين برعايتها في مختلف الأزمنة ، من يرجع إليهم فضل المحافظة عليها طوال السنين الماضية ، وقد تسرب الاهمال إليها وفترت المراقبة ، والرعاية ، منذ أواخر القرن الثالث عشر الهجري فامتدت الأيدي إليها بالسرقة من جهة ، وعاثت الأرضة بكتبها من جهة أخرى ، حتى لم يبق منها اليوم غير الاسم إذ لا تتجاوز كتبها اليوم المئات وهي محصورة محصورة في خزانة مقفلة لا تفتح الا للزائرين الأجانب وللخاصة .
وكان الشيخ كاظم الدجيلي قد زار هذه الخزانة في سنة 1332 ه - 1914 م فذكرها قائلا : « ان الكتب الموجودة في خزانة الأمير تقسم إلى ثلاثة أقسام ، قسم لصقت أوراقه بعضها ببعض من الرطوبة ، وقسم اكلته الأرضة وتمزقت أوراقه ، وقسم بين ناقص وتام » « 1 » ويعلق كوركيس عواد على الدجيلي قائلا :
« وفي هذا القول على ما فيه من اسراف دليل على ما أصاب كتب الخزانة من محن » « 2 » . ولقد قام في السنين الأخيرة باستعراض هذه المكتبة والتحقيق في كتبها جماعة من أهل الخبرة وسجلوا بعض كتبها النادرة ، ونشر البعض منهم تحقيقه في المجلات ، والصحف ، والكتب ، ولم يزل بعض التحقيق عما تحتوي عليه هذه المكتبة من المخطوطات النفيسة والنادرة مخطوطا في مجاميع أولئك المحققين ، وكان من اشهر من عرف من المتأخرين بالتحقيق في كتب هذه المكتبة ، الشيخ علي آل كاشف الغطاء ، صاحب كتاب ( الحصون المنيعة ) المخطوط ، وصاحب كتاب ( نهج الصواب في المكاتب والكتابة ، والكتاب ) المخطوط ، كما عرف به أيضا الشيخ محمد السماوي ، والسيد
هامش
( 1 ) وصف كتاب خزانة الأمير ( ع ) مجلة لغة العرب 4 تموز 1914
( 2 ) خزائن الكتب القديمة في العراق ص 132 .