والرياضيات ، والأدب ، والفلك ، والتاريخ ، والمسالك ، والممالك ، وقد كان رواد العلم وطلابه يسكنون على الأغلب المدرسة العلوية الكبرى ( الصحن ) ومنهم المقيم في غيرها من المدارس ، والدور الخاصة ، وكان لهم نقيب ينظّم شؤونهم ، وكانت في المدرسة العلوية - اي الصحن الشريف - خزانة كتب نفيسة تجمعت مما يحمله المهاجرون ، وكانوا بعد ما يتزودون بزاد العلم ويعتزمون العودة إلى أوطانهم ، يتركون ما حملوه من نفائس الكتب وما ألفوه من رسائل واطروحات في خزانة المدرسة العلوية محبّسة على طلابها » « 1 » .
وفي المنتصف الثاني من القرن الثامن الهجري نرى نشاطا منقطع النظير يعم الأوساط في جمع الكتب وشرائها ، وجلبها إلى النجف ، ووقفها على ( المكتبة العلوية ) ، كما لو كان تأسيس هذه المكتبة يبتدئ لأول مرة ، والسبب في ذلك هو ان حريقا قد شب في المشهد العلوي ، بسبب النار التي اندلعت من أحد القناديل المعلقة وتسربت إلى الأخشاب ، ثم اتصلت بهذه المكتبة فأحرقتها ، وكان ذلك في سنة 755 هجرية 1354 ميلادية على ما روى ابن عنبة المتوفي سنة 828 ه إذ قال : « وقد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاثة مجلدات بخط أمير المؤمنين عليه السلام احترق حين احترق المشهد سنة خمس وخمسين وسبعماية » « 2 » .
وقد ضمن الشيخ محمد السماوي أرجوزته هذه الواقعة ، مؤرخا وقوع الحريق وقيام بناء المشهد من جديد ، إذ قال عن المشهد يصفه قبل ان يحترق :
هامش
( 1 ) الأحلام ص 58 .
( 2 ) عمدة الطالب في انساب آل أبي طالب لابن عنبه ص 5 .