بمحض اختياره ، أو بطلب من عضد الدولة ، أو بنفي من قبل الدولة .
والقول الأخير خاصة - وهو موضوع النفي - بعيد كل البعد ، لأن الشيخ المفيد عاش في عهد البويهيين ، محترما كل الاحترام ، ومقدرا كل التقدير . ولقد نقلت لنا الروايات بأن « يوم وفاته كان مشهورا ، وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة » . « 1 »
اما في حياته فقد كانت ملوك الأطراف تعتقد به لكثرة الميل إلى الشيعة في ذلك الزمان ، وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من العلماء من جميع الطوائف والملل » . « 2 »
وقال اليافعي : « وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية » . « 3 »
وإذا كان الامر بهذه المثابة من الاحترام والتقدير فكيف نحتمل ان الشيخ المفيد نفي من بغداد ؟ بالإضافة إلى اننا لم نعثر على مصدر تاريخي يدعم هذا القول ، ولهذا فليس بالامكان اخذه بنظر الاعتبار .
الثاني - ان تأسيس الجامعة ينتهي إلى أبعد من هذا . فهناك من يعتقد ان النجف في واقعها امتداد إلى معهد الكوفة العلمي ، والذي شيد أركانه الإمام علي عليه السلام ، وبلغ أوجه في عهد الإمام الصادق ( ع ) .
هامش
( 1 ) رجال الطوسي ، المقدمة : 7 .
( 2 ) البداية والنهاية - لابن كثير : 15 - 12 .
( 3 ) مرآة الجنان : حوادث سنة 413 ه .