وذلك عندما انتقل إليها من بغداد ، أو ( عند نفيه منها على حد تعبير بعض المترجمين ) من قبل السلطة المسؤولة ، وذلك بسبب ما حصل هناك من الاختلافات والثورات الطائفية ، فاختار الشيخ النجف الأشرف .
ويرى البعض ان انتقال الشيخ المفيد إلى النجف كان برغبة من البويهيين الذين يؤيدون المذهب الشيعي ، ولقد حدثتنا المصادر : بان في أيام عضد الدولة نشطت الحركة العلمية في بغداد وغيرها ، وكان نصيب النجف الأشرف كبيرا ، فقد كان يرغب في تأسيس حركة مناهضة للحركة العلمية في بغداد ، بدافع العقيدة ، ولذا أخذ يبذل الأموال الطائلة في تشييد مرقد الإمام علي عليه السلام ، والاهتمام بالعلماء الذين فيها . « 1 »
ونقلت المصادر : بأن عضد الدولة كان يحترم الشيخ المفيد إلى حد كان يحمله على زيارته في داره . « 2 » ولعل هذا الاحترام للشيخ ، والاتصال الأكيد به من قبل الوزير عضد الدولة هو الذي دفع بأصحاب هذا الاحتمال إلى نسبة تأسيس الجامعة النجفية إلى الشيخ المفيد . « 3 »
وهذا الرأي ، وهو نسبة تأسيس الجامعة النجفية إلى الشيخ المفيد ، يبقى مفتقرا إلى الدعم التاريخي ، فالذي نقرأه في ثنايا التاريخ لم يشعرنا من قريب أو بعيد بأن الشيخ المفيد انتقل إلى النجف كمهاجر إليها سواء
هامش
- ولد عام 336 ه ، وتوفي ببغداد عام 413 ه ودفن في الحرم الطاهر بالكاظمية ، عد له النجاشي :
مائة وأربعة وسبعين كتابا ورسالة ومسألة وجوابا .
( رجال النجاشي : 311 - 316 ورجال الطوسي 514 طبع النجف والكنى والألقاب : 171 - 3
( 1 ) مقدمة خصال الصدوق : 57 طبع طهران فارسي ،
( 2 ) رجال الطوسي : المقدمة بقلم السيد محمد صادق بحر العلوم : ص 7 طبع النجف
( 3 ) حديث الجامعة النجفية : 23 - 24 .