المدارس لم تكد تشيد ويقف عليها الواقفون بعض الأوقاف للانفاق عليها ثم يمر عليها بعض الزمن ويتقادم العهد حتى تتلف الأوقاف ، أو يستبد بها البعض ، فلم يعد هنالك من ينفق عليها وتتهدم ولا يعود لها اثر أو بعض أثر ، ثم تذوب بين البيوت وتصبح من الاملاك المشاعة بين الناس فلا يعرف عنها أحد شيئا . . ! !
وهنالك عدة أدلة يستنبط منها القارئ ان عددا كبيرا من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اضمحل .
يقول ابن بطوطة الذي زار النجف في سنة 737 ه ، وهو يصف الأسواق « . . . ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الذي يزعمون ( كذا ) انه قبر عليّ عليه السلام وبإزائه المدارس والزوايا ، والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن » .
ثم يقول : « ويدخل من باب الحضرة إلى ( مدرسة عظيمة ) يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم ، ومن تلك ( المدرسة ) يدخل إلى باب القبة . . . الخ « 1 » » .
وليس من شك ان عددا من المدارس كان قد شيد في النجف ثم اندثر باندثار البيوت ولم يصلنا من اخبار هذه المدارس إلا ذكرها عرضا وفي أثناء الرحلات كما ورد في رحلة ابن بطوطة ، وكما ذكر زين العابدين الشيرواني في عرض ذكره لما أسسه السلطان محمد خدابنده ، وابنه أبو سعيد ، من أبنية وعمارات في النجف وقد عد من تلك العمارات احدى المدارس ، وغير
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 109 .