مدارس النجف القديمة والحديثة
لا يستبعد ان يكون تأريخ قيام المدارس في النجف يبتدئ مع تأريخ الدراسة وان لم تكن لهذه المدارس بناية خاصة تسمى باسمها ، ويكفي في ذلك أن يكون اجتماع بقصد تلقي الدرس ، والوعظ ، والمناقشة ، والانشاد ، وهذا ما كان يحدث في الأسواق كسوق عكاظ ، وسائر أسواق العرب ، ومسجد النبي في الحجاز ، وكسوق المربد في البصرة ومسجد علي في الكوفة ، وقد اشتهر هذا المسجد في الكوفة على غرار شهرة مسجد النبي في المدينة ، بما استمع فيه المستمعون من آراء وأفكار ، وخطب ، وموعظة ، ودرس ، وما أخرج من الفحول في مختلف العلوم ، والفنون ، وعلى هذا كان قيام أول مدرسة نجفية مرتبطا بقيام أول دراسة للعلوم اللسانية والعقلية والروحية في النجف وتأريخ هذه المدرسة قديم جدا ، فكم من معاهد أدبية توارثت الحركة الفكرية معهدا بعد معهد مثل ( عاقولا ) الواقعة حول الكوفة أو هي الكوفة في الزمن القديم .
لقد كانت ( عاقولا ) مدرسة سريانية ، وبقيت إلى عهد الرومان في العراق وقد انتقلت إليها دراسات يونانية ، ولما اندرست ( عاقولا ) نهضت الحيرة . فكانت واجهة كبرى للأدب ، ترى فيها الكثير من الافكار المبثوثة